ثم قال الكرابيسي: «وروى في حديث نافع، عن ابن عمر، في صدقة الفطر من المسلمين، قال
ثم قال الكرابيسي: «وروى في حديث نافع، عن ابن عمر، في صدقة الفطر من المسلمين، قال: ولم يحدث به غيره مثل أيوب، وعبيد الله، ولا أحد من أصحاب نافع».
هذا الحديث لم ينفرد به مالك والكرابيسي يقر بذلك ولكنه يزعم أن مالكاً انفرد بلفظة (من المسلمين) فهذا انفراد بزيادة فحسب وليس بحديث كامل ومع ذلك هذه الزيادة توبع عليها مالك واستنبط أحمد معناها من الحديث فإن فائدة هذه الزيادة أنه إذا كان عندك خادم غير مسلم أو زوجة غير مسلمة أنك لا تخرج عنهم زكاة الفطر وهذا معنى قريب فالزكاة عبادة إسلامية وطهرة.
فروى أبو داود في مسائله عن أحمد قال:
”سمعت أحمد يقول: كنتُ أتهيَّب حديث مالك ـ يعني حديث نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة رمضان على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ وذكرٍ وأنثى من المسلمين، يعني أتهيب قوله: من المسلمين، فحدثنا أبو النضر، عن سعيد الجُمحي، عن عبيد الله قال فيه: من المسلمين، والعُمري يقول: من المسلمين“.
فأحمد ذكر متابعة لمالك قال صالح: قال أبي: سعيد بن عبد الرحمن، ليس به بأس، كان قاضي -يعني: عسكر المهدي- يروي حديث ابن عمر في صدقة الفطر: "عن كل صغير وكبير من المسلمين" قد رواه مالك والعمري الصغير، والعمل عليه.
وقال: إنما الصدقة طهرة، فاليهودي والنصراني أي طهرة له؟!"مسائل صالح" (1151)
ثم قال الكرابيسي: «قال: وروى عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته وألحق الولد الأم، قال: ولا نعلم أحدًا روى هذا غيره».
وهذا غلط محض من الكرابيسي لهذا قال محقق كتاب الكعبي: «مما سبق يظهر لنا أن هذا القول غير صحيح فقد رواه عن نافع أربعة أحدهم مالك وطرق مالك عند الأئمة في الصحيح" وقد ذكر أخبارهم».
ثم ذكر خطأ مالك في أسماء اثنين من الرواة أحدهما أخطأ في اسمه في حديث (لا يرث مسلم كافر ) والحديث محل إجماع والثاني الصحابي معاوية بن الحكم أخطأ فسماه (عمر بن الحكم) وأما متن الحديث فرواه على الصحة وهو حديث الجارية المعروف.
ومعلوم أن الراوي الثقة لا يقول أحد أنه لا يخطيء تقدم معنا قول أبي حاتم (وأقلهم خطأ) ولكن خطأه يختلف كماً وكيفاً عن خطأ الضعيف.
فهذا مالك على جلالته لم يوجد له حديث انفرد به وينفرد بحكم شرعي ولو وجد لكان قبوله متعينا لأن من صدق في ألف خبر القياس قبول ما انفرد به ما لم يستنكر ويخالفه غيره فحتى من أرادوا سقطته ما وقفوا على هذا ويراد منا اليوم أن نترك هذا التدقيق الشديد ونأخذ بتنقيحات أناس يحاكمون إلى الذوق الليبرالي!
ويريد منا الرافضي أن نترك أحاديث هؤلاء ونصدق الكليني والقمي والطوسي الذين ما منهم أحد إلا وانفرد بمئات الروايات إن لم تكن الآلاف مع بعد زمنه عن المعصومين الذين يروي عنهم!
ومالك له نظراء مثل الأوزاعي في الشام وسفيان في الكوفة وابن عيينة في مكة وحماد بن زيد في البصرة وغيرهم من مئات الثقات في طبقتهم غير أن هؤلاء هم الرؤوس.