أهل الحديث أولى الناس بهذه الآية..
أهل الحديث أولى الناس بهذه الآية..
قال تعالى: {والذين هم بشهاداتهم قائمون}
قال الطبري في تفسيره: {والذين هم بشهاداتهم قائمون} يقول: والذين لا يكتمون ما استشهدوا عليه، ولكنهم يقومون بأداءها، حيث يلزمهم أداؤها غير مغيرة ولا مبدلة.
أقول : وإذا كان الأمر كذلك في أمر الشهادات في الحقوق بين الخلق فتقول فلان له حق على فلان وفلان ليس له حق وفلان عدل وفلان ليس كذلك.
فالأمر من باب أولى في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكان علماء أهل الحديث ينصحون للخلق في هذا فيجرحون ويعدلون على الإنصاف في عامة أحوالهم.
قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1609 - أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي نا محمد بن مخلد العطار، نا موسى يعني ابن هارون الطوسي، نا محمد هو ابن نعيم بن الهيثم قال: سمعت بشرا يعني ابن الحارث قال: قال سفيان: «الإسناد في الحديث بمنزلة الشهادة».
وقد قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا}.
وأظهر من طبَّق هذا في الأمة بعد الصحابة أهلُ الحديث فقد اشتُهر أن علي ابن المديني ضعَّف أباه وزيد بن أبي أنيسة جرح أخاه يحيى.
ولما تكلم شعبة في هشام بن حسان قال : "لو حابيت أحداً لحابيت هشام بن حسان" وذلك لأنه كان قريبه.
وقد مات نعيم بن حماد في سجون الجهمية ذباً عن عقيدة أهل الحديث ومع ذلك ما جامله المحدثون وبيَّنوا أخطاءه في الحديث وكثير منهم ضعَّفه.
وأحوالهم في ذلك لا تُحصر وكانوا يشهدون للقدري والشيعي والمرجيء الثقة بأنه ثقة وإن نَهوا عن مجالسته كما قال أحمد في أبي يوسف أنه صدوق ثم نهى عن الرواية عنه لأنه من أهل الرأي فيُستغنى عنه بأهل الحديث.