كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حديث في التوحيد في غير مظانه

المصدر
حديث في التوحيد في غير مظانه جاء في كتاب الاحتجاج للطبرسي من كتب الإمامية نقلا عن الحجة بن الحسن العسكري إمامهم الغائب :" يا محمد بن علي تعالى الله وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) . وأنا وجميع آبائي من الأولين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم من النبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري، عبيد الله عز وجل يقول الله عز وجل: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم( لاحظ العجمة)، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه. فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا، ورسوله محمد صلى الله عليه وآله، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه عليهم السلام. وأشهدك، وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي. وأشهدكم: أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين" أقول : عامة الإمامية اليوم على هذا الاعتقاد المناقض للقرآن ألا وهو اعتقاد أن الأئمة يعلمون الغيب وأنهم شركاء الله في علمه وقدرته وفي كتاب بصائر الدرجات للصفار والكافي للكليني أبواب واضحة في إثبات علم الأئمة بالغيب وكل شيء كائن فقد بوب الكليني : باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء، وباب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، وباب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام. وكما أن الطبرسي القائل بتحريف القرأن ينكر هذه العقيدة وينسب للمهدي إنكارها فكذلك شيخ الطائفة الطوسي فقد قال في تفسيره :" وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال: هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة: إن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون الغيب، ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بامامة الاثني عشر ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن هذا دأبه وديدنه فيهم، يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم، وينسب القبائح والفضائح إليهم، ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لاحد من الخلق، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، ومن اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الاسلام" وهذا يقتضي الحكم على معظم الإمامية بأنهم مشركون وكل من يستغيث بميت هو مثبت له علم الغيب ضرورة وليس هذا مناط الحكم بالشركية الوحيد ولكنه أحد الأوجه فإن الميت غائب غير حاضر ضرورة فنداؤه يقتضي اعتقاد أنه يعلم الغيب ولا مخرج من هذا إلا بادعاء حضورهم في كل زمان ومكان وهذا أعظم شركية أو بدعوى أن الله أعطاهم هذه القدرة ولو ادعى مدعي أن الأصنام هياكل لأرواح الصالحين التي فيها هذه القدرة لما كانت دعواه أبعد عن القبول من دعوى من يدعي هذا في القبور والمقبورين وسبحان الله رب العالمين بكل شيء عليم وعلى كل قدير فيتركونه ويكون كل همهم الاستغاثة بالأموات وهم الذين يصلون على النبي وآله ويعلمون أن الله عز وجل يسمع هذه الصلاة ويؤجر عليها ثم يتبعون هذه الصلوات التي هي دعاء للنبي وآله بدعائهم ويختفي ذكر الله عز وجل ولو نظرت في استغاثاتهم وما يقولونه في أهل البيت والأولياء وحذفت أسماء الأولياء وجعلت مكانها اسم الله لاستقام الكلام وهنا يظهر الفرق بين التوسل بصالح ( وهو غير مشروع ولكن لا يصل للشرك ) كقولك ( اللهم أسألك بحق فلان ) هنا الدعاء لله وإنما المخلوق متوسل به وأما دعاء غير الله كقولهم : ( مدد يا فلان يا فلان انصرني ) فهنا اختفى ذكر الله تماما =