=
=
وقد استدل بحديث أبي داود :" كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها" وحول السك إلى المسك
وفاتته الرواية الموضحة أنهن كن يغتسلن ففي مسند أحمد :" أنهن كن يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليهن الضماد، قد اضطمدن قبل أن يحرمن، ثم يغتسلن وهو عليهن، يعرقن ويغتسلن لا ينهاهن عنه"
ولكن أنهن إذا اغتسلن وهو عليهن يذهب كثير من ريحه ولا يبقى إلا أثر اللون
وقديما كان المرء يحرم ويسير مسافة طويلة حتى يصل المناسك ومع هذا لا يدوم مثل ذلك ثم ليس من ضرورة الدخول في المناسك التزاحم والتقارب الشديدين بحيث يجد الرجل رائحة المرأة إن كانت موجودة
قال ابن قدامة في المغني :" فإن قيل: أليس قد كره ذلك في الجمعة؟ قلنا: لأنها في الجمعة تقرب من الرجال، فيخاف الافتتان بها، بخلاف مسألتنا. ولهذا يلزم الحج النساء، ولا تلزمهن الجمعة. وكذلك يستحب لها قلة الكلام فيما لا ينفع، والإكثار من التلبية، وذكر الله تعالى."
والأولى أن يقال أن خبر أم المؤمنين في الطيب قبل الإحرام محمول على شيء لا يبقى بعد الوصول للمناسك أو وقوع الغسل ولم يكن في المناسك اختلاط
وقال البخاري في صحيحه 1618 : وقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَنْكِ وَأَبَتْ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا
وقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن تطيب المرأة عند خروجها للصلاة
قال ابن أبي شيبة في المصنف 5200- حدثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : كن النساء يجمعن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقال : لا تخرجن إلا تفلات ، لا يوجد منكن ريح طيب.
والحسن البصري رضع من أم سلمة فهو يحكي واقع الصحابيات الذي شهده وأدركه وحكين له عنه
وقال أبو داود في سننه 565 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخرُجْنَّ وهنَّ تَفِلاتٌ"
تفلات يعني غير متعطرات
وقال أحمد في مسنده 22014- حدثنا إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله المساجد ، وليخرجن تفلات.
وقال مسلم في صحيحه 927- [141-443] حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني مخرمة ، عن أبيه ، عن بسر بن سعيد ، أن زينب الثقفية ، كانت تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة.
وأحسب أن المعترض لا يدري أن هذا الحديث في صحيح مسلم فقد ضعف يضعف بعض أسانيده الضعيفة هنا وهناك
وهذه الأحاديث عليها إجماع الفقهاء لا يخالف فيها أحد وقد احتج الشافعي بحديث وليخرجن وهن تفلات في كتاب اختلاف الحديث
وفي المهذب للشيرازي :" وإذا أردنا الحضور تنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من الثياب لقوله صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وليخرجن "تفلات" أي غير عطرات ولأنها إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد "
وفي كشاف القناع من كتب الحنابلة :" وكونهن تفلات لئلا يفتن" وقد ذكرت الحنابلة والشافعية لأن المدلس عول عليهم
وقد قالت أم المؤمنين :" لو أدرك رسول الله ما أحدثت النساء لمنعهن " يعني من الخروج للمسجد والذي يعرف ظروف ذلك الزمان يغلب على ظنه أنها تعني التطيب الزائد فذلك أقصى حدود الإنحراف المظنون بأهل ذلك العصر.