كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاءني شاب نابه يخبرني بأنه يفتر عن طلب العلم بسبب ذنب يعتاده يصيبه بين الفينة وا

المصدر
جاءني شاب نابه يخبرني بأنه يفتر عن طلب العلم بسبب ذنب يعتاده يصيبه بين الفينة والأخرى فخطرت لي هذه الخاطرة من وحي فقه الطهارة فقلت له : أرأيت لو أن مكانا في منزلك فيه نجاسة ألست ستقبل عليه بالتطهير بأن تأتي بماء طاهر وتسكبه عليه حتى تزيل أثره مع سعيك بإزالة عينه وبعض النجاسة تزول بمجرد المكاثرة فاعتبر العلم هو الماء الطاهر واعتبر معصيتك تلك النجاسة واستمر بالماء الطاهر حتى تزول تلك النجاسة غير أنك لو تركت تلك النجاسة دون غسل بحجة أنك تجل الماء الطاهر عن أن يخالطها فستبقى النجاسة على ما هي عليه وكان مما قلته له : ألست تقرأ في الأخبار أن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر ، فهلا أملت أن يستغفر لك الأخيار حتى ييأس الشيطان من إغوائك ويترك الوسوسة لك بهذا الذنب مع ما تتعلمه من المجاهدات التي تعينك على تركه أصالة ، وأما ألا تترك الذنب وتترك العلم فذلك انقياد تام للشيطان وقلت له محدثك كانت ترد عليه مثل هذه الهواجس قبل أعوام عديدة ولو استجاب لها لما وجدت مدونة ولا قناة تليجرام ولا أحداً تكلمه بهذا الهاجس لأنني سأكون من عامة الناس وقتها وكم من طالب علم نابه غاية تعثر في منتصف الطريق لهواجس عدة منها هذا الهاجس ومنها قلة الصبر ومنها الاقبال على الدنيا ، ومنها ما يدخله الشيطان على بعضهم حين يقول له : أتظن الناس سيحتاجون إليك ، ومنهم لم يصبر على أذية الخصوم والذين أعرفهم من طلبة العلم ممن هذا حالهم لو كانوا استمروا وصبروا لكانت الدنيا مختلفة الآن خصوصاً مع تيسر النشر هذه الأيام أحدهم يأتي الآن ويستفتيني في بعض المسائل ويعتصر قلبي عليه ألماً إذ أنه كان طالب علم نبيه يكاد يختم القرآن لما كنت أنا بالكاد أحفظ جزء عم لم يصبر وترك العلم وبعدما كنت أتعلم عنده القراءة الصحيحة لكتاب الله يأتي ويسألني بمسائل أمرها هين ولا حول ولا قوة إلا بالله وكان قد أتي من حسن البيان والحلم وطيب النفس ما يجعلني فعلاً أفتقده في الساحة الدعوية وغيره كثير وهنا أستحضر الكلمة المشجية المروية ( وسندها عنه واه ) عن إمامنا التقي النقي أحمد ابن حنبل حيث يقول : عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن. فليتهم صبروا حتى نستأنس بهم ونشد بهم الأزر فالأخوة دفء في شتاء الغربة