كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

علاج عقدة لطالما أقعدت كثيرين عن اتباع الحق..

المصدر
علاج عقدة لطالما أقعدت كثيرين عن اتباع الحق.. كثير من الناس يعرف الحق ولكنه يخشى من تبعات اتباعه للحق. يقول لك مثلًا: أخشى إن تورعت عن أكل الحرام أن أفتقر. أو أخشى إن أظهرت التدين أن يتركني أصدقائي. أو أخشى إن أسلمت أن أخسر عائلتي (هذه يقولها بعض الكفار). ونحو هذه من العبارات سواءً كان الحق في القضايا الكبرى أو في أمور دونها. ومثل هذا الإنسان تسأله: هذا الأمر الذي تخاف عليه هل هو نعمة أم نقمة؟ فإن قال: هو نعمة، إن كان نقمة فكيف أرغب ببقائه. فتسأله: فمن المُنعِم بهذه النعمة أليس الله؟ وأنت تريد أن تتبع هدى الله، فكيف تظن بالله أنه ينعم عليك عند تنكبك عن صراطه ويتركك عند سيرك على الصراط المستقيم دون ثواب دنيوي أو أخروي أو جميعهما يعدل هذا أو يزيد عليه. وسبحان الله، إذا كانت بعض نعمه أخذت بلُبِّك فما بالك بالوصل معه سبحانه والأنس به -تقدَّس اسمه- بعد أن تبذل له من نفسك، ثم إذا كانت النعمة منه فهو من يزيلها، فهل تأمن أن يسخط عليك ويزيلها فتكون تركت الهدى على لا شيء. هذا المعنى ما جئت به من نفسي، وإنما هو في القرآن، قال تعالى: {وقالوا إن نتَّبِع الهدى معك نُتَخَطَّفْ من أرضنا أولم نُمَكِّن لهم حرمًا آمنًا يُجبَى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون، وكم أهلكنا من قرية بَطِرَتْ  معيشتَهَا فتلك مساكنهم لم تُسْكَن من بعدهم إلا قليلًا وكنا نحن الوارثين} [القصص] فهنا كفار قريش يعلِّلون عدم اتباعهم الهدى بالخوف على أمنهم، فجاء تذكيرهم أن نعمة الأمن هذه من الله، فكيف يظنون أن طلبها يكون بالشرك بالله، وذكَّرهم أن غيرهم كانوا على أمن فذهبت منهم النعمة. وكل نعمة لا تأخذك للمُنعِم هي نقمة على التحقيق. وتأمَّل أنهم خافوا هذا الخوف وأما الصحابة فأسلموا وخرجوا مهاجرين وبقوا يخافون أن يتخطفهم الناس كل ذلك في ذات الله، ثم مكَّن الله لهم تمكينًا عظيمًا ما كان يحلم بنصفه الكفار الذين كفروا خوفًا على الأمن!