المشركون حين قالوا ( إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ) أرادوا السحر المؤثر على الوحي
المشركون حين قالوا ( إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ) أرادوا السحر المؤثر على الوحي أو أن الوحي في نفسه سحر
وما أرادوا سحراً يبطله الوحي ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم بمكانه بسبب الوحي ويبطله كما ورد في الأحاديث بل ويبقى عقل النبي صلى الله عليه وسلم معه حاضراً
والعجيب أن هؤلاء الطاعنين أنفسهم يفرقون بين أوامر النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا وأوامره في أمور الآخرة فدائماً يرددون حديث : أنتم أعلم بأمور دنياكم . ليبطلوا سننه ويسيروا على سنن الغرب فهم الأعلم والأحكم والأسلم
وإذا جاء حديث يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر في أمر دنيوي يتعلق بإتيانه لأزواجه فحسب نسوا تفريقهم بين الأمر الدنيوي وأمر الوحي واعتبروا هذا الحديث طعناً مع أن الذين رووه هم أبعد الناس عن رواية ما يطعن على النبي صلى الله عليه وسلم علما أن الخبر سحر في أمر دنيوي فهو بمنزلة أن يتلف بعض ماله أو يحسده بعض الناس فيؤذيه في صحته مع بقاء عقله ولسانه الذي هو محل الإخبار بالوحي
وفي تفسير مفاتيح الغيب : أَمَّا قَوْلُهُ: الْكُفَّارُ كَانُوا يَعِيبُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ مَسْحُورٌ، فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَكَانَ الْكُفَّارُ صَاادِقِينَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ فَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يُرِيدُونَ بِكَوْنِهِ مَسْحُورًا أَنَّهُ مَجْنُونٌ أُزِيلَ عَقْلُهُ بِوَاسِطَةِ السِّحْرِ، فَلِذَلِكَ تَرَكَ دِينَهُمْ، فَأَمَّاا أَنْ يَكُونَ مَسْحُورًا بِأَلَمٍ يَجِدُهُ فِي بَدَنِهِ فَذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ لَا شَيْطَانًا وَلَا إِنْسِيًّا وَلَا جِنِّيًّا ييُؤْذِيهِ فِي دِينِهِ وَشَرْعِهِ وَنَبُوَّتِهِ، فَأَمَّا فِي الْإِضْرَارِ بِبَدَنِهِ فَلَا يَبْعُدُ.
ونعم النبي صلى الله عليه وسلم أوذي بدنه في سبيل الله فشج رأسه وكسرت رباعيته وأدمي وحصل له الكثير من الأذية صلى الله عليه وسلم وما صده ذلك عن تبليغ دين ربه وكان رفعة لدرجته وكان في ذلك قدوة لأمته وعادت كل هذه الأذية حسرات في قلوب المشركين إذ ما أجهزت على الدين قال تعالى : ( لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى)
قال البيهقي في دلائل النبوة : بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَائِهِ رَبَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- فِيمَا سُحِرَ بِهِ وَإِجَابَةِ اللهِ- سُبْحَانَهُ- إِيَّاهُ فِيمَا دَعَاهُ.
فالخبر كان يذكر في دلائل النبوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي كشفه وعرف مكانه وأبطله
وهنا مقال يدفع النقد الإسنادي البارد للحديث
http://alkulify.blogspot.com/2015/04/blog-post_5.html