كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الشاهد لحديث (لا يدخل الجنة ديوث) من القرآن الكريم..

المصدر
الشاهد لحديث (لا يدخل الجنة ديوث) من القرآن الكريم.. قال تعالى: {حور مقصورات في الخيام (72) فبأي آلاء ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن] هذا وصف لنساء أهل الجنة، والجنة فيها ما تشتهي الأنفس، وذكر أنهن مقصورات في الخيام وأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وأنهن قاصرات الطرف، كل هذه الأوصاف إنما تناسب ذوق أهل الغيرة من الرجال، فعُلم أن أهل الجنة من صفاتهم كونهم أهل غيرة على نسائهم يعجبهم فيهن الإحصان والبعد عن الأنظار وأسباب الخنا ولو من بعيد؛ وهذا يعضد بدلالة المفهوم حديث (لا يدخل الجنة ديوث) فالديوث عكس الغيور، فإذا كانت الغيرة من أوصاف أهل الجنة فالدياثة من أوصاف أهل النار. والفضائل والرذائل تتفاوت، فكما يقال فلان أكرم من فلان وفلان أشجع من فلان وفلان أحلم من فلان، ويقال في الرذائل فلان أجبن من فلان وفلان أبخل من فلان، فكذلك في الغيرة والدياثة هي مراتب، والغيرة ينبغي أن تكون منضبطة بالشرع. وأعظم الغيرة المقرونة بتقى، بحيث لا يغار على عرضه فقط بل على أعراض المسلمين قاطبة، فكان أهل المروءات في الجاهلية والإسلام يغارون على أعراض إخوانهم وأصحابهم كما يغارون على أعراضهم. قال ابن الأثير في الكامل في ترجمة عماد الدين زنكي: ”وكان أيضا شديد الغيرة ولا سيما على نساء الأجناد، وكان يقول: إن لم نحفظ نساء الأجناد بالهيبة، وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن في الأسفار“. وكثير من الناس دخلت عليه الدياثة من إلفه للفواحش فألفها في أعراض الناس حتى هانت عليه في عرضه، وهذا الحال الفاشي في البلاد الغربية وذلك من أعظم صور الانحطاط.