كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص30 :" خمس سوق بغداد يكفي لاحتياجات جميع

المصدر
قال الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص30 :" خمس سوق بغداد يكفي لاحتياجات جميع السادة ( يعني الهاشميين ) ولجميع نفقات المجامع الدينية لكل الحوزات ولجميع فقراء المسلمين فضلا عن أسواق طهران واسطنبول والقاهرة إذا كان فيها أخماس " أقول : لا يمكن إنكار خبرة الخميني في هذا السياق فهو كان ممن تجبى إليهم الأخماس وأدار دولة كاملة في يوم من الأيام ولنفترض أن في كلامه مبالغة وأن الأمر يتطلب ثلاثة أضعاف ما في خمس سوق بغداد فلا زال هذا المبلغ ممكناً تحصيله فأنت لو تحدثت عن تجار الكويت فقط فهم معهم أضعاف أضعاف ما مع تجار سوق بغداد هذا إذا لم نتكلم عن أخماس غير التجار ومعلوم أنه عند الشيعة الإمامية لا يتخلف عن التخميس ألا ( المعدمين ) منهم فحسب الخميني هنا يشير بشكل خفي إلى وجود تلاعب من المرجعيات التي تقبض الخمس ووجود استئثار في الأموال وقد بلغني أن بعض كبار تجار الإمامية خمسه يكون رقماً أمامه ستة أصفار فما زاد وبعضهم خمسه رقم أمامه تسعة أصفار ( يعني مليار فما زاد ) وهذا الضرب من الأخماس لا يستلمه إلا المرجع الأعلى بشكل مباشر ولا يتعامل معه الوكلاء والآن دعنا من الإمامية ولنتحدث عن الأغلبية السنية الذين لا يوجد عندهم خمس نعم وإنما زكاة فحسب والزكاة ربع العشر فحسب وليست خمساً كاملاً ولكن مع كثرة أهل السنة حتى تكون النتيجة راجحة لأهل السنة بالمجموع ولكن هذا الأمر كدره عدة اعتبارات الأول : أن الإنفاق على الدعوة أمر عامة المسلمين عنه غافلون بل نجحت وسائل الإعلام العالمانية في ترويج مفهوم ( تاجر دين ) مع أنهم تجار أعراض وشهوات وصاحب كل مشروع يطلب له دعماً مادياً وفقط أهل التدين يطالبون بصورة مفرطة من المثالية حتى ظهر عندنا جيل يعتبر الغنيمة في الحرب شبهة ! وقد حدثت بعضهم بأنه في حال القتال يترك المسلمون أعمالهم التي يقتاتون منها وهؤلاء الكفار إذا قتلوا فإن أموالهم لا مالك لها ولا تصلح أن تترك نهباً لطرف ذلك وهذا نظير قولهم: الإسلاميون يريدون الوصول إلى السلطة وفي الواقع كل صاحب عقيدة أو فكر يفكر أن يصل إلى السلطة أو يكون الذي فيه السلطة على عقيدته حتى يخدم عقيدته بأكبر قدر ممكن مستفيداً من السلطة التي في يده غير أن الحيلة الشيطانية التي انطلت على كثيرين أنهم بمجرد الوصول إلى السلطة تتحول هذه السلطة من وسيلة إلى غاية في نفسها وتصير العقيدة هي المتغير الذي يتغير بحسب متطلبات السلطة ثم هل الوصول إلى السلطة الوسيلة الوحيدة أم هناك وسائل أخرى وهل هي الخطوة الأولى أم هي خطوة متأخرة ثم ينظر بعد ذلك في ترتيب الأولويات فلاحظ أن الخميني ذكر المشاريع الحوزوية والأموال فعلاً تعطى لشخصيات دينية فهم يحملون هذا الهم مبدأياً وقد قال الله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) ومن مصارف الزكاة ( وفي سبيل الله ) وقال تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) فلما ذكر سبحانه أن الطائفة المجاهدة ينبغي أن تنفر منها فئة لتتفقه في الدين دل على أن هؤلاء لهم حق في النفقة في سبيل الله فهم بمنزلة الأوائل والأمر لا يحتاج إلى إطناب في الاستدلال فالمشاريع العلمية اليوم في خضم الحرب الفكرية والغزو الثقافي من آكد ما ينبغي على المسلمين الاعتناء به الثاني : عدم وعي الكثير من المسلمين السنة بخطورة المعركة العقائدية بل في الغالب صدقاتهم تذهب في مشاريع خيرية تتعلق بالمعيشة وهذا وإن كان مهماً إلا أن التركيز عليه بشكل منفرد من آثار طغيان منظومة الأهداف المعلمنة على النفوس حتى أن بعض الجمعيات الخيرية التي ظاهرها أنها ذات توجه إسلامي تدفع النفقات لطالبات الجامعات في بعض البلدان في تخصصات لا تصلح لأنثى مسلمة في تلك البلدان فتجدهم مثلاً ينفقون على طالبة جامعية في كلية الإعلام في لبنان فما عسى أن تكون بعد التخرج ! الذي نشاهده أن عوام اليهود والنصارى والإمامية بل والملاحدة عندهم هاجس دعوي أكثر من أغلب عوام أهل السنة ( اليهود لا يبشرون بدينهم ولا يبشرون بدولتهم ) بل مع الأسف أموال الكثير من الأثرياء المحسوبين على أهل السنة تنفق على تغييب عقول شباب أهل السنة في وسائل إعلام وترفيه أو حتى على الحرب الصريحة على الثوابت الشرعية تحت عناوين ليبرالية ومع الأسف انتشر بين المسلمين السنة عقدة الذنب تجاه الأقليات الدينية في بلدانهم مما جعل هذه الأقليات أكثر نشاطاً وعملية وتطبيقاً للولاء والبراء والبذل في سبيل الدعوة مع تقاعس كثير من أهل السنة في ذلك خوفاً من الاتهام بالتطرف الديني أو ( الأدلجة ) وهذا من أهم إنجازات الإعلام العالماني عندنا