كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عبادات لا تحتمل الرياء (تعليم الإخلاص في العبادات).

المصدر
عبادات لا تحتمل الرياء (تعليم الإخلاص في العبادات). باب الإخلاص من أكثر الأبواب التي يدخل فيها على الناس الوسواس. وما أكثر ما يأتي الشيطان للإنسان ويوهمه بأنه مراءٍ، فيُحِيل عبادته من شيء يستلذه ويجد فيه راحة العيش إلى شيء يجد فيه المشقة والعنت. ومما يعين المرء على التخلص من هذا الوسواس مشاهدة هذا المعنى (العبادات التي لا مدخل للرياء فيها). فمن حكمة الله عز وجل أنه ما من عبادة من الفرائض الكبار إلا وفيها مدخل للعبادات التي لا مدخل للرياء فيها. فعلى سبيل المثال: الصلاة أعظم العبادات لا تصح إلا بطهور، والطهارة فيها هذا المعنى، وذلك أن الحدث الباطن لا يعرفه كثير من الناس ممن هم حولك، بل بعض الأحداث لا يعرفها حتى الصاحب الملازم، مثل المذي من النظر كما يقع لبعض الشباب، فلا يرى انتقاض وضوئك ومراعاتك للطهارة سوى الله في كثير من الأحيان، وحرصك على الأمر والدقة فيه من أمارات الإخلاص. وهذه من حكمة الطهارة قبل الصلاة ووجود نواقض وضوء خفية حتى يتدرب المرء على الإخلاص قبل العبادة فيكون ذلك أعون له على مغالبة الرياء أثناء العبادة الظاهرة. ثم العبادة الظاهرة في أثنائها عبادات خفية لا يقف عليها الناس، مثل التسبيح في السجود والركوع (وهو واجب في مذهبنا غير أن التثليث مستحب). ومثل هذا يقال في طهارة الطواف. وأما عبادة الصيام فمأخذ الإخلاص فيها ظاهر، فالمرء قد يأكل أو يشرب سرًّا، بل المضمضة في الوضوء قد يتعمد المرء فيها إدخال شيء من الماء إلى جوفه أمام الناس ولا يلاحظون ذلك. وأما عبادة الزكاة فالأموال الظاهرة نعم يشرف عليها الولاة (وهي الزروع والمواشي)، ولكن الأموال الباطنة كالذهب والفضة وما يحل محلها اليوم من العملات متروكة لتدين الناس. ومن لاحظ هذه المعاني وعمل على تنميتها اندفع عنه الوسواس الشديد ووجد للعبادة لذة وأقبل على النوافل أيضًا، ثم في التعامل مع الخلق يخاف رب العالمين فيهم ويجعلهم محلًّا لتقربه لله عز وجل قدر المستطاع.