قال سيد عبد الماجد الغوري :يقول محمد أسد في بيان سبب التنكر للسنة والتنصل منها و
قال سيد عبد الماجد الغوري :يقول محمد أسد في بيان سبب التنكر للسنة والتنصل منها ونزعة إنكار الحديث في ضوء معرفته لنفسية الجيل الجديد وقوة سيطرة الحضارة الغربية، بصعوبة التطبيق بين موازين الحضارة الغربية وقيمها وأساليب حياتها، وبين السنة والجمع بين الحياة التي تقوم على الحب العميق والثقة التامة بصاحب الرسالة الإسلامية، ومصدر السنة النبوية عليه الصلاة والسلام، وبين تقديس الحضارة الغربية والنظر إليها كآخر ما وصل إليه العلم الإنساني، ولعل هذا هو السبب الذي يحث بعض القادة السياسيين والحكام، في بعض الشعوب الإسلامية والأقطار العربية، على الهجوم على السنة وإنكار الحديث :" وفي هذه الأيام التي زاد فيها نفوذ المدنية الغربية في البلاد الإسلامية؛ نجد سببا جديدا يضاف إلى الموقف المستغرب الذي يقفه من نسميهم (متنوري المسلمين) من هذه القضية، ذلك هو قولهم : أنه من المستحيل أن نعيش على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نتبع الطريقة الغربية في الحياة في آن واحد ثم إن الجيل المسلم الحاضر مستعدٌّ لأن يكبر كل شيء غربي، وأن يتعبَّد لكل مدنية أجنبية؛ لأنها أجنبية؛ ولأنها قوية وبرَّاقة من الناحية المادية.
هذا التفرنج كان أقوى الأسباب التي جعلت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعلت جميعَ نظام السنة معها لا تجد قبولا في يومنا هذا، إن السنة تعارض الآراء الأساسية التي تقوم عليها المدنية الغربية معارضة صريحة، حتى إن أولئك الذين خلبتهم الثانية (أي : المدنية الغربية) لا يجدون مخرجا من مأزقهم هذا إلا برفض السنة، على أنها غير واجبة الاتباع على المسلمين؛ وذلك لأنها قائمة على أحاديث لا يوثق بها، وبعد هذه المحاكمة الوجيزة يصبح تحريف تعاليم القرآن الكريم؛ لكي تظهر موافقة روح المدنية الغربية أكثر سهولة ".
وقد أحسن الأستاذ محمد أسد _رحمه الله_ تشخيص هذا العداء للإسلام ومدى خطر هذه المؤامرة التي تحاول تجريد المجتمع الإسلامي من هذه القوة التي لا عوض عنها، وهذه الثروة التي لا مثيل لها، فقال :" لقد كانت السنة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناءٍ ما أفيُدهِشك بعدئذٍ أن يقوض ذلك البناء، كأنه بيت من ورق."
ويتحدث الأستاذ محمد أسد _رحمه الله_ عن تأثير إنكار الحديث وضرورة اتباع السنة فيذكر نتيجة ذلك ويقول :" ولكن تلك المنزلة الممتازة التي للإسلام _على أنه نظام خُلُقيٌّ وعملي، ونظام شخصي واجتماعي_ تنتهي بهذه الطريقة (يعني : بإنكار الحديث وضرورة اتباع السنة) إلى التهافت والاندثار."( منقول بتصرف )
أقول : هذا النقل من كتاب الإسلام على مفترق طرق ومحمد أسد كان يهوديا نمساويا ثم أسلم فهو مطلع على الثقافتين وفهم أن موضوع التنكر للسنة إنما جاء من أقوام أصحاب ثقافة تغريبية فهذا التنكر لا ينطلق من أساس منهجي أو استقلالية فكرية بل هو انفعال عاطفي وتبعية وتقليد واللطيف أنهم لا يفتأون يرمون غيرهم بهذا