الملحد المتستر
الملحد المتستر
علينا ألا نستغرب نهائيا من وجود ( ملحد متستر ). بيننا وذلك لأن الملحد يخاف على نفسه فليس عنده إلا هذه النفس الواحدة واذا فني ينتهي كل شيء ، كما أنه يُؤْمِن أنه جاء بلا شيء وينتهي إلى لا شيء ويعيش بلا غاية من أصل وجوده بل الغاية والمشاعر وغيرها مجرد تفاعلات كيميائية
وهذا الوجود الذي هو مجرد صدفة سعيدة ( أو مجموعة من الصدف السعيدة حقيقة صدفة أوجدت الكون وأخرى أوجدت الحياة وأخرى أوجدت الوعي وأخرى أوجدت اللغة وهكذا وهذه الصدف السعيدة خلافا للصدف التي نعرفها لم تكن تعرف أن هناك احتمالا أن تنتج هذه الأمور ) ، يحرص الملحد على هذا الوجود لهذا يختار عدد منهم أن يلزم التقية ويصير ملحدا متسترا وينتفع بكونه مسلما في الظاهر فيصاهر المسلمين وينتفع بأخوتهم وحقوقها وهو في السر يعمل بما تقتضيه عقيدته العدمية
وفِي الوقت نفسه يحرص على أن ينشر مضامين أفكاره الإلحادية ليعيش حياة بالصورة الأمثل في نظره دون أن يفضح
وشأنه شأن المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولتعرفنهم في لحن القول ) لا يمكنه أن يكتم عقيدته كتما كليا وإنما يظهر في فلتات اللسان ما يدل على اعتقادهم السوء
فما هو لحن القول في الملاحدة المتسترين ؟
١- لا تجد منه هجوما صريحا على الإلحاد ودعاته بل إذا سئل عن الملحد يعطيك أجوبة من نوع ( هذه حريته ) أو ( دع الخلق للخالق ) أو ( أنا أحترمه لأنه يبحث عن الحقيقة وكأنه لا يوجد ملحد لهوى أو معاند أو مقلد فقط الإيمان تأتي معه هذه الأوصاف عند السيد المنصف )
٢- تجده حربا على من يحارب الإلحاد الصريح أو العالمانية وكذلك تجده يحارب الدعاة بتعميم أغلاط بعضهم عليهم جميعا أو حتى اختلاق أغلاط لهم وربما تجده يتهمهم بتشويه صورة الإسلام ثم لا تجده مهتما بنشر أي محاسن للإسلام الذي يتهم هؤلاء بأنهم شوهوه ( وهذه خطوة أولية لخداع السذج)
٣- يهتم قدر المستطاع بنشر النظريات والفلسفات الإلحادية بحجة التثقيف والانفتاح على الآخر واذا استطاع ألا يصرح بأنها إلحادية فعل وأوهمك أنها صواب قطعا وأنها خلاصة أبحاث محايدة لا انحياز فلسفي ويأتيك بنتائج مبنية على الفلسفة المادية الإلحادية ولا يخبرك بذلك حتى تتبنى نتائج الفلسفة الإلحادية على أنها حق وعلم فيسهل عليك تبني نفس الفلسفة وهذا ما يحصل لكثير من شبابنا أنه يفكر بالمقلوب يتعصب لعدد من نتائج الفلسفة المادية والتي لو فسدت الفلسفة المادية لفسدت هذه النتائج ويغضب اذا رفضنا التلفيق بين هذه النظرة والدين ويعتبر ذلك تنطعا وعدم فهم للواقع ، والواقع أنه هو الجاهل بالواقع ويمهد للإلحاد من حيث لا يشعر فقد خدعه الملحد المتستر
٤- يسخر من الدين ومظاهر التدين ويوهمك أنه يسخر من بعض المتدينين فحسب والواقع أنه يريد الدين نفسه بدليل أنه يركز عليهم ويذكر أمورا لا يخلو منها متدين
٥-يتهمون غيرهم بالتستر من باب رمتني بدائها وانسلت خصوصا في البلدان التي يكون فيها حرب على ما يسمى ( إرهابا ) تراهم يحاولون إلصاق هذه التهمة بأي طريقة بخصومهم ويشوا بهم حتى يتخلصوا منهم
٦- بما أنهم ملاحدة فالشهوات عندهم أمرها عظيم ولا يفعلونها كما يفعلها فساق المسلمين يستتر بها وإذا أمر أو نهي انكسر أو استحى ، بل تجد المرء منهم يسعى أن تتحول هذه الشهوات إلى عقيدة ويجبر الناس عليها إجبارا ليشتركوا معه بها لعله يخفف من وحشة عقيدته العدمية
٧- لا يترك فرصة تسنح للتشكيك بالثوابت وتفضيل الكفار على المسلمين
وبعض الأحوال المذكورة أعلاه قد تصدر من غير الملحد المتستر على جهة التقليد الساذج غير أنها علامة على استعداد للإنحراف
والذي أقترحه أن كل من شككنا به ممن تجتمع فيه هذه الصفات أو أكثرها أو بعضها نطالبه بموقف واضح من الإلحاد والدين ونطالبه بموقف داعم لأي مشروع يراه مناسبا من مشاريع الحرب على الإلحاد على الساحة وإلا وضعناه تحت المجهر وأشرنا إليه بأصابع الاتهام ، وفِي الواقع هذا أسلوبهم مع خصومهم اذا وجدوا عليهم شيئا فلماذا لا يستخدم معهم الأسلوب نفسه ؟
تنبيه : أوصاف الملحد المتستر أغلبها أو كلها تنطبق على غالب الليبراليين في الخليج وقد رأينا كيف سيد القمني الليبرالي المصري ظهر أنه ملحد متستر بعدما كان يصرح دائما أنه مسلم وعامة المشار إليهم أسوأ حالا من سيد القمني أو مثله لذا ينبغي أن يخضعوا لاختبار العقيدة المقترح أعلاه.