كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وكم من شخص مثل عمر كسرى

المصدر
وكم من شخص مثل عمر كسرى قال الخطيب البغدادي في تاريخه: "أنبأنا ذاكر بن كامل، قال كتب إليٌ أبو القاسم على بن إبراهيم النسيب، حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، حدثنا تمام بن محمد الرازي، حدثني أبى، حدثنا عدنان بن أحمد بن طولون، حدثنا محمد بن موسى النوري، حدثنا سليمان بن أبى شيخ، حدثني الحكم عن عوانة قال: كان بالكوفة رجل من أهل البصرة يقال له «عمر كسرى» وكان مولى لبنى سليم، وكان يتعاطى أمر الفرس وأمر كسرى فسمى لذلك «عمر كسرى»، قال سليمان بن أبى شيخ وحدثني صلة بن سليمان قال: كان عمر كسرى هذا بالأهواز عند عامل عليها يقال له سعيد بن عبد الله الكوفي، فجعل عمر يحدث عن كسرى وعن نسائه فقال العامل: فكم أمهات المؤمنين اللاتي قبض النبي صلّى الله عليه وسلّم عنهن؟ قال: لا أدرى، قال: أنت رجل من من المسلمين تعرف نساء كسرى ولا تعرف نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم، لا والله لا تخرج من الحبس حتى تأتى بسماتهن وأنسابهن ومعرفتهن، قال: فحبسه حتى نظم ذلك". وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق: "عن عوانة أنه قال كان بالكوفة رجل من أهل البصرة يقال له عمر كسرى، وكان مولى لبني سليم، وكان يتعاطى علم الفرس وأمر كسرى فسمي لذلك عمر كسرى. قال عوانة كان عمر هذا الذي يقال له عمر كسرى قاعدا عند أبي بالكوفة فمر به علي بن يزيد الناقص فسلم على أبي ووقف عليه، فقال عمر كسرى لأبي بعد ما مضى يا أبا الحكم ما رأيت أحدا أشبه بصفة كسرى من هذا فقال له أبي فتعرفه قال لا قال هذا علي بن يزيد الناقص". أقول: عمر كسرى هذا رجل اشتغل بأخبار كسرى حتى صار يعرف عنه أدق التفاصيل، لما رأى علي بن يزيد الناقص قال أنه أشبه الناس بكسرى، مع أنه ما رأى كسرى، ولكنه من شدة معرفته بصفاته صار كأنه رآه. وعلي بن يزيد الناقص هو علي بن يزيد بن الوليد بن عبد الملك، ووالده يزيد الناقص أمه ابنة يزدجرد، لهذا شبه علي بكسرى ليس مستغربا. عمر كسرى هذا لما سعيد بن عبد الله الكوفي سمعه يسرد أسماء زوجات كسرى سأله عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم يعرف بكته ولامه. عمر كسرى كان حالة فردية في ذلك الزمان، وأما في زماننا فصار الأمر ظاهرة تجد الشاب والشابة المسلمين لا يعرفون عن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار مشاهير الصحابة بقدر ما يعرفون عن لاعب كرة القدم أو المطرب أو مشهور مواقع التواصل، الذي اشتهر لسبب لا يتعلق بأي صنعة مباحة أو محرمة فقط لكونه يحسن الصدمة، وكسر التابوهات، أو تحويل نفسه لأضحوكة، وأما المشهورات فكثير منهن مدينة بشهرتها للغرائز البدائية عند البشر. وهناك النمط المستثقف الذي أشغل ذهنه بفلاسفة الشرق والغرب، وعامتهم ليسوا مثل كسرى الذي اكتسب قيمته من كونه كان يحكم أقوى بلاد في عصره، وإنما اكتسب الفيلسوف الغربي قيمته من كونه يحسن الرقص على رفات الكنائس، وأن هناك من يتأثر بكلامه لا لقوة ذاتية فيه ولكن لزرقة عين المتكلم به، أو لكونه أبيضا والسلام.