كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مراجعة على المراجعات

المصدر
مراجعة على المراجعات اقتنيت اليوم كتاب (مراجعات في الإسرائيليات) لنخبة من الباحثين وبما أنني كتبت في هذا الأمر كثيراً خصوصاً في مقدمة الصحيح المسند من آثار عبد الله بن عباس ( وهو منشور على الشبكة ) ولي صوتيات عدة في القناة في هذا الموضوع من أهمها صوتية هل كان أئمة السلف دراويش والتي تناولت فيها الموضوع عملياً كان عند شغف كبير أن أطلع على كلام الباحثين ولا أخفي القراء شعرت بخيبة شديدة بعد قراءة الأبحاث مع أن المقدمة كانت تشويقية وفيها دعوى أن الجهد في هذه الأبحاث تجديدي والواقع أن الأمر دون ذلك ولكنهم بذلوا جهداً مشكوراً وبينوا كثيراً من أغلاط المتأخرين والمعاصرين في الأمر وسلموا أيضاً لعدد منها وبعضها محوري في البحث سأقتبس عدة اقتباسات متفرقة من الأبحاث وأعلق عليها قال الدكتور مساعد الطيار في بحثه تفسير القرآن بالإسرائيليات نظرة تقويمية في خاتمة بحثه وهو يعدد النتائج :" أولاً : إن الأكثرية من السلف والخلف لا يرون أي غضاضة في نقل مرويات بني إسرائيل في التفسير وكتبهم شاهدة في بذلك ثانياً : وقع من بعض العلماء الاعتراض على بعض المرويات كالرازي وأبي حيان وابن كثير ثالثاً : لم يقع التشدد في رد الإسرائيليات عند السابقين مثلما وقع عند المتأخرين والمعاصرين رابعاً : أن كثيراً من كتابات المعاصرين منطلقة من حكم مسبق ، وهو أن الأصل في الإسرائيليات الرد ، مع ذكرهم لأقسام الإسرائيليات خامساً : أن صاحب الشريعة أعرف بالحال الذي يصلح لأمته ، ولو في الإسرائيليات خطر على أمته لما أباح التحديث بما عند بني إسرائيل ، والتحديث طريق لتسرب أخبارهم كلها إلى المسلمين سادساً : أن علماء السلف أعمق هذه الأمة علماً وإيماناً ، ولا يمكن أن يكون فهمنا للشريعة ولما يصلح أحوال الناس الدينية أفضل من فهمهم ، وإذا كانت هذه هذه المقدمة سليمة ، فإن النتيجة التي تبنى عليها أنهم يروون هذه الإسرائيليات ، ويذكرونها في تفسير القرآن لم يروا في هذا بأساً ولوكانت تحمل من الخطورة ما يظنه بعض المعاصرين لكان هؤلاء أولى بالانتباه لها والله أعلم " أقول : هذا الكلام غالبه طيب ولكنه فيه نقاط تحتاج إلى تنبيه أولاً : قوله الأكثرية من السلف ينبغي أن تكون ( كل السلف ) فلم يتخلف أحد منهم خصوصاً الصحابة عن رواية ما يظنه المتأخرون إسرائيليات ولهذا الباحث شافي بن سلطان نسب رواية الإسرائيليات لعلي بن أبي طالب وابن مسعود وكل مفسري الصحابة والتابعين فالواقع أن رواية ما يسمى إسرائيليات عند المتأخرين مع السكوت عليها هو إجماع المختصين الأوائل في القرون الثلاثة الأولى وعليه كل من يقول بحجية الإجماع عليه أن يعتد بهذا الأمر وعامة بني آدم يقيمون لأهل التخصص وزنهم وعلم التفسير علم رواية ثانياً : تسليمه بأن هذه الروايات عن بني إسرائيل قفزة أقر بها كل الباحثين وفي الواقع أن هذه التسمية محدثة ولم تقع لأهل القرون الثلاثة الأولى وهي من قبيل الرجم بالغيب إذ يعتبرون كلام أي صحابي بأمر غيبي دون أن يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إسرائيلية وما الحجة في ذلك ؟ الحجة عندهم أنه لو كان عن النبي صلى الله عليه وسلم لبينه وهذا غير لازم نهائياً فالتابعون يروون أخبار السيرة دون أن يسندوها في الغالب لأن مصدرهم فيها معروف وكثير من أخبار الصحابة مقطوع أنها ليست عن بني إسرائيل مثل أخبارهم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وما يناقض ما عند بني إسرائيل كقول ابن عباس أن البشر من نسل القاتل وبنو إسرائيل يقولون من شيث وكأخبار هود وصالح وهؤلاء لا ذكر لهم عند بني إسرائيل لأنهم من العرب وهناك أخبار كثيرة تكلم بها الصحابة ثم وجدناها صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان مرجعاً في ذكر أخبار الأولين وقد ذكر هذا بعض الباحثين في هذا الجمع فذكر خبر الثلاثة أغلقت عليهم الصخرة وأموراً أخرى مما اشتهر وصح في السنة ثم الجميع يجدون الصحابة الذين لا يروون عن بني إسرائيل يتكلمون بأخبار موقوفة يحكم لها بأنها لها حكم الرفع وقد امتلأت كتب العقيدة عند كل الفرق بهذا الضرب من الأخبار غير أخبار أشراط الساعة كثير منها يذكر دون أن يسند للنبي صلى الله عليه وسلم والكل يعرف أن مصدرها هو النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وربما الراوي وجد نفسه لن يعبر الألفاظ النبوية فحكى المعنى من عنده وكثير منها نذكره في دلائل النبوة لمطابقته للواقع =