قد وقع حق الفقير فأين حق الله عز وجل؟
قد وقع حق الفقير فأين حق الله عز وجل؟
يقع السؤال دائماً عن (تبرعات الكفار) وعن (الكافر المحسن) هل سيدخل النار؟
ويستشكل بعض الناس هذا الأمر، وما جاء ذلك إلا عن جهلهم بمعنى ومقتضيات اسم الله (الغني) واسمه (الوهاب).
قال تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليماً (39) إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} [النساء].
فتأمل هؤلاء أنفقوا أموالهم ووصلت إلى الفقير وانتفع بها، ومع ذلك هم أقران الشيطان لأنهم راءوا الناس، وما حفظوا حق الله عز وجل فحقه الإخلاص له.
ولو أن إنساناً أقرضك مالاً وأقره في يدك حتى بعد موعد السداد فجحدت حقه وتصدقت، وقلت لا فضل له في ذلك لكان فعلك قبيحاً عند كل الناس.
فما بالك بالله عز وجل الذي وهبك كل شيء، ومصيرك بيده، وحقه عليك حق الخالق على المخلوق.
ولكي لا يقول متعنت (هل الله بحاجة صدقاتنا)؟
فيقال له: المال ماله أصالة وهو وهبك إياه فأنت بحاجته، ومع ذلك يتفضل عليك سبحانه إن أخلصت له فيضاعف لك الأجر أضعافاً مضاعفة، فتلك صفقة ما بالك تهرب منها.
والفقير محتاج للإخلاص حتى لا يعير ولا يراءى به أمام الكامرات، فالمخلص صدقته سراً ولا يمن ولا يؤذي.
بل يحسن حتى للحيوانات العجماوات رجاء الثواب.
والمرء إن استحضر أنه الفقير إلى الله وهو سبحانه الغني الوهاب والمال ماله هدأت نفسه، وصار يعطي ويحسب أنه الآخذ على التحقيق.
ويغتبط بذلك ولا يحزن ولا يندم ولا يحسد أصحاب الملايين لأنهم سيكونون مفلسين إن لم يعطوا حق الله فالأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من أدى حق الله.