كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كاشف الكبر الناقض لـ (تكافؤ الأدلة)..

المصدر
كاشف الكبر الناقض لـ (تكافؤ الأدلة).. من أكثر الأفكار انتشاراً اليوم فكرة (تكافؤ الأدلة) أو نسبية الحقيقة، ومبناها على أن كل مسألة اختلف فيها الناس فالاختلاف واقع بسبب خفاء الحق، ولا يوجد كبر ولا تعصب ولا هوى ولا تقصير في طلب الحق. ودائماً يردد أصحاب هذا الفكر كلمة (أنتم لا تملكون الحقيقة) ومن الناس من يخصص خلافيات أهل الملة بهذا الاعتبار، ويقول لك ما الذي استفدناه من الرد على المخالفين؟ وفي الغالب هناك من يستر كبره خلف هذا التحير المزعوم، ومن أقوى ما يستدل به على أن المسألة ليست خفية في حق كل الناس وجود من يهتدي إلى الحق، ويقيم أدلة على ذلك، أو يعترف للخصم بالبراهين. قال تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} تأمل قوله {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} فأقام بينة حسية ظاهرة على وجود الكبر عندهم، وهي إيمان من آمن، وأقام أدلة واعترف بما لا يدفع مع عدم وجود تهمة واستضعاف وتهديد وهو عبد الله بن سلام، وله نظائر في كل زمان ومكان. وفي خلافيات المنتسبين للملة يقول القرطبي الأشعري في تفسيره: "وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم- يعني في اللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار". وبعدها قال تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} فهنا بيان علامة كبرهم، وحديثهم عن انتقاص أهل الإيمان، وهذا نظير حديث الناس اليوم عن تخلف المسلمين لتبرير الكفر والإلحاد، أو اتباع فلسفات غربية. علماً أن الحق له أدلة قائمة، سواءً تكلم فيه متقدم أو متأخر، غني أو فقير، فكلامك عن حال المتكلم، مع أن الأدلة تقوم بنفسها علامة كبر.