كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من مظاهر إجابة دعوة النبي ﷺ في جرير بن عبد الله: «اللهم اجعله هادياً مهدياً».

المصدر
من مظاهر إجابة دعوة النبي ﷺ في جرير بن عبد الله: «اللهم اجعله هادياً مهدياً». قال البخاري في صحيحه: "3020 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: حدثني قيس بن أبي حازم، قال: قال لي جرير: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تريحني من ذي الخلصة» وكان بيتا في خثعم يسمى كعبة اليمانية، قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: «اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا»، فانطلق إليها فكسرها وحرقها، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق، ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب، قال: فبارك في خيل أحمس، ورجالها خمس مرات". أقول: في هذا الحديث أن جريراً شكا للنبي ﷺ أنه لا يثبت على الخيل فدعا له «اللهم اجعله هادياً مهدياً»، فثبت على الخيل وهدم الأصنام. مما يدل على أن الجهاد إنما فرض لإزالة الشرك وهداية الخلق بذلك. ومن مظاهر إجابة هذه الدعوة أن جريراً هو راوي أشهر أخبار الرؤية لله عز وجل، وإسناد حديث الرؤية كإسناد الخبر هنا. قال عبد الله بن أحمد في السنة: "418 - حدثني إسحاق بن بهلول الأنباري، قال: سمعت وكيعا، يقول: من رد حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، عن جرير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية فاحسبوه من الجهمية. 419 - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: سمعت يزيد بن هارون، لما فرغ من حديث إسماعيل عن قيس، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ترون ربكم عز وجل كما ترون القمر» فلما فرغ منه قال يزيد: من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله عز وجل ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وهذا من أعظم الهداية، فإن خبر الرؤية يحطم مذاهب الجهمية أجمع، حتى من تظاهر منهم بإثباتها فأي رؤية تثبت إذا لم نثبت الوجه لله، وأي رؤية يثبتها من يقول أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، فلا يقال أهل الجنة وحملة العرش أقرب إليه حساً من أهل النار وإبليس. ومن اللطائف أن جريراً كان حسن الوجه كلما رآه رسول الله ﷺ تبسم، وهو راوي خبر الرؤية. وقد قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة:22-23] فالنضرة تحصل بالنظر لله عز وجل، وقد روى الخبر رجل كان نضر الوجه وهو جرير وقد قال النبي ﷺ: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غير فقيه». وقد زاده نضارة دخوله في عموم هذا الخبر رضي الله عنه وأرضاه.