القصف الأخلاقي (زبدة المخض)
القصف الأخلاقي (زبدة المخض)
بعد قراءات أحسب أنه لا بأس بها في تاريخ البشرية ككل والتاريخ الإسلامي على وجه الخصوص ، والاستماع للكثير جداً من الاستفتاءات والاستشارات والقصص المتفرقة هنا وهناك وجمع المشاهدات اليومية النظير إلى النظير ، وبعد الإستماع للكثير ممن أحسبه يحسن النظر والتحليل ممن نظر فيما نظرت فيه أو نظائره انتهيت إلى ما يلي فيما يتعلق بالواقع الأخلاقي في علاقة الذكر والأنثى في زماننا هذا إلى ما يلي
- اليوم نحن نعيش حالاً استثنائية لا نظير لها في التاريخ فالمسلمون قديماً كانت أبواب الاستعفاف عندهم واسعة فمن زواج ميسر ومن تسري بالإماء مع حضور التعدد بصفته حالاً طبيعية أصحابها ليسوا بحاجة إلى التبرير والزواج كان مبكراً مع كون التواصل مع الجنس الآخر في الريبة ( الحرام ) عسير جداً ، أما اليوم فكل هذه الأحوال معكوسة فالزواج يتأخر جداً وسيطرت على العقول عقيدة كاثوليكية معلمنة اسمها ( الرومانسية ) مفادها أن كل رجل له اتصال بامرأة واحدة فحسب ولا يوجد أي تطبيق واقعي لهذا الأمر ، والتواصل مع الجنس الآخر صار متيسراً جداً في ظل وسائل الإتصال الحديثة وكثرة خروج النساء للعمل .
- بناء على النقطة السابقة صار أبناء الجيل يعيشون خيالات كبيرة تجاه الحياة الزوجية ترفع سقف التوقعات جداً وهنا جاء دور الإعلام والذي صارت خطورته على الدين و العقل والأخلاق ( والدين فيه تمام العقل والخلق ) كخطورة التدخين على الصحة فتاجر الإعلام بشهوات الشباب والشابات واستطاع أن يدخل عليهم الكثير من الأفكار الهدامة تارة لغاية في نفس الكاتب وتارة لتحصيل الإثارة والمشاهدات وامتلأت مخيلة كل شاب وشابة بمئات القصص الغرامية الخيالية وهذا ما هيأ كثيراً منهم إلى الدخول في علاقات عاطفية عابرة كثير منها انتهى بكارثة حقيقية
- بسبب ما سبق وقع كثير من الشباب والشابات في فخ الإباحية ظناً منهم أنها نوع من المسكنات ولكنهم اكتشفوا أنها جحيم حاضر ودمرت حياة الكثير منهم حتى بعد الزواج ، وساهم في انتشار الإباحية الفكرة الخرقاء القائلة كل ما جاء من الغرب فضرره ليس شديداً انظر إلى الغربيين كيف عقولهم عظيمة ويفعلون ويفعلون مع وجود هذه الأمور عندهم ، وهذا غير واقعي فهم أكثر من يئن من هذا البلاء الذي جاء منهم ولكننا نشئنا على أساطير إعلامية دمرتنا وكثير ممن يعالج الإباحية لا ينتبه إلى مبدأ التشوف إليها في نفس الشاب وذلك تكون بدايته من الأفلام الرومانسية ونظائرها التي تصور لك العلاقة بين البطل والبطلة في كل درجاتها إلا ما يظهر في المواد الإباحية فتتشوف النفوس التي اعتادت على أن تفرغ شهواتها من خلال أبطال الشاشات إلى متابعة مواد إباحية .
- المفرمة الرأسمالية لم تسيطر على حياتنا في الواقع العملي فحسب بل سيطرت على نظرتنا الأخلاقية فصورت لنا أن كل ما يجلب المال فهو مبرر وهكذا قدم المال حتى على العرض وظهر لذلك مظاهر عديدة من أهمها ما نجده عند أبناء الجيل السابق ممن لم يتعرضوا للمغريات نفسها التي يتعرض لها أبناء الجيل الحالي فغالبهم تزوج مبكراً وكانت الفتن محدودة وبعضهم مع محدوديتها كان وقع في بلاء مبين ، ثم هم يتحكمون بمصير أبناء الجيل الحالي فيؤخرون زواجهم لداعي البخل في كثير منهم ويعضلون البنات عن الزواج ومرت معنا حوادث كثيرة جداً في هذا السياق والأمر بلغ التواتر ، وهناك ضرب منهم استهلكته المؤسسة الرأسمالية فاستغنى عن قوامته في البيت وجعل أمر الزواج للنساء ومن ها هنا تولدت قضية التكاليف الباهضة للزفاف من باب التفاخر بينهن وتعطل الكثير من الشباب عن الإعفاف بسبب هذا السرف والبذخ
=