كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ذب عن فضيلة الكليم فرزقه الله من فضله..

المصدر
ذب عن فضيلة الكليم فرزقه الله من فضله.. قال تعالى: {ولقد مننا على موسى وهارون (114)ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في الآخرين (119)سلام على موسى وهارون}[الصافات]. أقول: حين قرأت هذه الآيات تذكرت أحمد ابن حنبل الذي صمد في فتنة القول بخلق القرآن؛ الجهمية الذين عذبوا أحمد كانوا ينكرون أن الله عز وجل يتكلم بما شاء متى شاء وأن له كلاماً يسمع وبهذا يكونون نقضوا فضيلة موسى عليه الصلاة والسلام الذي قيل فيه (كليم الله) لأنه سمع كلام الله عز وجل في الأرض دون واسطة والجهمية بأنواعها تأبى أن يكون موسى سمع صوت الله عز وجل فجردوه من فضيلته وجعلوا كلام الله له كلام مخلوق صدر من مخلوق لا فضيلة له على أحد آخر! فلما ثبت أحمد ابن حنبل في المحنة وذب عن فضيلة هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فنجاه الله عز وجل من وعيد المأمون وسوط المعتصم وتضييق الواثق بعدما مسه ما مسه من العذاب وهذا نظير ما حصل لموسى وقومه من النجاة {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم}. ثم نصره الله عز وجل بالمتوكل وعلت كلمة أهل الحديث واندحر الجهمية وأصابهم من البلاء ما رآه الناس في الدنيا قبل الآخرة وهذا نظير ما حصل لموسى وقومه من النصر {ونصرناهم فكانوا هم الغالبين}. ثم إنه رحمه الله كتب المسند وغيره من الكتب المرجعية وجمعت له فتاوى في العقيدة في كتاب السنة للخلال وغيره وجمع له فتاوى في الفقه في مسائل كثيرة وله كتاب الزهد وجمع كلامه في الرقاق فجمع من جمع من كلامه وكان يستمد ذلك من الوحي من الكتاب والسنة وكان من أعلم الخلق بالسنة فهذا نظير {وآتيناهما الكتاب المستبين}، فمن علم السنة كان له نصيب من هذا فأصح تفسير من السنة وأحمد له كتاب تفسير. واشتهر أن أحمد رجل هاد مهدي وهو إمام أهل السنة والجماعة فكان له نصيب من قوله تعالى: {وهديناهما الصراط المستقيم}. ثم إن الله عز وجل أعلى ذكره رحمه الله حتى إن الطبري وهو إمام مذهب حين تكلم في مسألة اللفظ اعتمد كلام أحمد وقال هو إمام متبوع عندنا وهذا الأشعري إمام الفرقة الكلامية المعروفة حين أظهر التسنن انتسب لأحمد وقال عنه الرئيس الكامل وبقي ذكر أنه إمام أهل السنة على لسان الكثير من الناس وهذا نظير قوله تعالى: {وتركنا عليهما في الآخرين} ومعنى الآية أن أبقينا لهم ذكراً حسناً في الأمم المتأخرة. فتأمل هذا بارك الله فيك..