كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

"إن كان الدين التقليدي هو ما وُصف بأفيون الشعوب، فالدين الثوروي الجديد يمكن وصفه

المصدر
"إن كان الدين التقليدي هو ما وُصف بأفيون الشعوب، فالدين الثوروي الجديد يمكن وصفه بأنه أمفيتامين (نوع مخدرات) المفكرين". هذه العبارة من مقدمة كتاب نيران في عقول الرجال لجيمس بيلينغتون، أمين مركز الكونغرس الأمريكي وبروفيسور جامعة برنستون وهارفرد في التاريخ. يعني الدين "الثوروي" معنى أوسع من مجرد إسقاط حكومة، بل هو إسقاط نظام حكم بكامله، وبينهما فرق، فإسقاط حاكم ثم الحكم بنظام مشابه للسابق ولكن أكثر كفاءة (في زعم الثائر) هذا ما كان يحصل في السابق، وأما الثورات التي تستلهم الصورة الفرنسية فهي تتكلم عن تغيير جذري في النظام. وهذا التغيير الجذري يستهدف تغييرًا جذريًّا في العقائد والأخلاق والأعراف التي بُنِي عليها المجتمع. ومن ها هنا وُجدت أديان ثوروية مثل الليبرالية والنسوية، دائمًا أهلها يتغنون بالثورة وكسر التابوهات، بل حتى الإلحاد الجديد هو ثوروي بهذا الاعتبار، لأنه له منظومته الأخلاقية الخاصة المتقاطعة مع هذه الأفكار. قد تقع المفارقة ويكون حملة هذه الأفكار مع نوع من الاستبداد الحكومي ولكن ضمائرهم مرتاحة لأنهم يَرَوْن أنفسهم يحاربون سلطة أقوى وهي سلطة الدين أو سلطة الأعراف.