كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الدليل على كفالة طلبة العلم الفقراء من القرآن الكريم..

المصدر
الدليل على كفالة طلبة العلم الفقراء من القرآن الكريم.. قال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أُخرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر] قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قالا كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) ... إلى قوله: (أولئك هم الصادقون) قال: هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، خرجوا حبا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة، حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها. وروى نحوها في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}. أقول: جُعِل استحقاقهم للصدقة بسبب هجرتهم وما نالهم من الأذى في سبيل الله عز وجل وجعلهم مقدمين على غيرهم. ومال الفيء مصارفه قريبة من مصارف الزكاة. فعُلِم أن مَن حصل عليه فاقة بسبب أمر ديني فإنه أولى من غيره. واليوم رأَيْنا في عدد من الديار مَن ضُيِّق عليه بسبب دينه وسمته الظاهر، ومَن ترك عملًا بسبب شبهة شرعية أو تأكُّدِه أن هذا العمل حرام، ومنهم مَن كان يظن حل عمله ثم تأكدت له حرمته، أو كان غير مستقيم ويعمل في عمل حرام ثم لما استقام ترك عمله، فهذا يُعان حتى يجعل الله له مخرجًا. ومن النساء من اختارت القرار في البيت فتركها حتى الأولياء بسبب الثقافة الحديثة التي أكلت الغيرة عند الرجال، فمثل هؤلاء النسوة ينبغي كفايتهن، فإنَّ وجود هذا الضرب من النساء المناصِرات للفطرة السوية من أكثر ما يغيظ أعداء الله، فهؤلاء النسوة في زماننا مِن أشبه الناس بفقراء المهاجرين إن لم يكن عندهن مَن يعيل، بل فقراء المهاجرين كانوا رجالًا يكتسبون.