كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حمزة الكتاني كان لي به اتصال أيام ملتقى أهل الحديث قبل عشرين عاما، ولا أستغرب هذ

المصدر
حمزة الكتاني كان لي به اتصال أيام ملتقى أهل الحديث قبل عشرين عاما، ولا أستغرب هذا الكلام منه. في موسم المولد ودعاوى محبة النبي ﷺ بالاحتفالات والطبل والزمر والغناء، يدافع عمن ارتد عن الإسلام وأساء للنبي ﷺ بهذه الطريقة! أهكذا هي المحبة؟ لم أكن مهتما بتصريحات الفايد وكرهت سماعها وقراءتها حتى رأيتها اتفاقا دون قصد. وإذا بها تحمل نفَسا يذكِّرنا بزنادقة الشعوبية في العصر العباسي. فهو يصف مكة بالأرض القاحلة وهي الموصوفة في كتاب الله بـ "أم القرى"، وفيها بيت الله الذي بناه إبراهيم وابنه إسماعيل، هذا نص قرآن لا دخل للتصحيح والتضعيف به. ويستشكل أمية النبي ﷺ بعقلية عظَّمت العلوم الطبيعية الغربية حتى لم تعقل أن يوجد فاضل قد خلا من أدنى قدر مما يسمونه تعليما. وهذا قريب من صنيع إبليس حين فضل نفسه على آدم بمعيار اخترعه فقال "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" ونسي فضل العلم الإلهي. فالنبي ﷺ الذي قيل له "وإنك لعلى خلق عظيم" وقد قال هو إن خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا، فكان على خلق جليل مستفاد من بقايا النبوة، والنبوة ذروة العلم. ثم كمَّل الله ذلك بالوحي فكان أكمل الخلق. قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطُّه بيمينك ۖ إذا لارتاب المبطلون} [العنكبوت:48] وقال تعالى في أصحاب الموازين المغلوطة {وكذلك فَتَنَّا بعضَهم ببعضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا ۗ أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام:53] وهؤلاء الضعفة من أتباع الأنبياء ما كانوا علية القوم ونالوا النجاة، وغيرهم ممن كانوا يُعدُّون سقف الهرم كانوا طواغيت فجرة جرُّوا على قومهم الهلاك. والنبي ﷺ كان نسبه أعلى نسب ومع ذلك كان أعظم الخلق تواضعا. وعند كل الأمم لا يُنال الخلاص أو النجاة بمجرد العلوم الطبيعية أو مقدماتها. وقصة (المريض النفسي) صارت شماعة لإسقاط التكليف عن كل زنديق. وإبليس كان حاله حسنا قبل أن يستكبر فلا يشفع له مثل هذا. وعجيب هذا الاعتذار لرجل يطعن في الأحاديث الصحيحة بأنه احتج بأحاديث ضعيفة فأنكر عليه قوم، وكأنه يقول: ما دمتم أنكرتم عليَّ الضعيف فلأضعفن صحيحكم. أتكون هذه الصبيانية والنزغ عذرا للشخص أم دليلا على صلفه وفجوره! وحمزة قد ناقشته قديما في مذهب عجيب له في أن الرجل المؤمن من أهل البيت يكون أعلى من غيره يوم القيامة بما فيهم الصحابة، فغيرك يجاهد ويوالي ويعادي ويمتثل وأنت تنالها بالنسب، ومثل هذا الاعتقاد قد يَدَّعي شخص أنه يتسبب في إلحاد الناس أكثر من الكلام في التصحيح والتضعيف الذي يزيد إيمان الناس في الحقيقة ولكن وهذا تنزل!