كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

باب ما جاء في هوس الجهمية!

المصدر
باب ما جاء في هوس الجهمية! حقيقةً أتعجب من كثرة دراسة القوم لأمور اللغة ثم تجد فيهم عجمة عجيبة. الإمام الشافعي يتكلم عن مسألة فقهية وهي: من حلف ألا يكلم إنسانًا ثم أرسل إليه رسالة هل يحنث؟ لأن المراسلة كلام؟ فعندنا (الكلام بالمواجهة أي وجهًا لوجه) و(الكلام بالمراسلة). مال الشافعي لأنه يحنث ورعا واحتجَّ بأن الله أرسل إلينا وحيًا هو كلامه ولم نسمعه منه مباشرة. ثم نقلَ الشافعي مذهبًا آخر ورجحه من جهة الظهور وهو القول بأنه لا يحنث وقالوا ردًّا على من استدل بأن القرآن رسالة من الله بأن كلام الله مراسلة لنا لا يشبه الكلام بالمواجهة فكذلك المراسلة لا تشبه المواجهة. وعليه فكلام الجهمي في واد وكلام الشافعي في واد آخر. فأولًا: الشافعي يقوي القول بالحنث وإن لم يختره لقوله "الورع"، فهو يرى قياس كلام الله على المراسلة بين شخصين بجامع أن كلاهما يُسمى كلامًا وهو كلام غير مسموع لنا بشكل مباشر من المتكلم به ( يرى ذلك وجيها )، فالشافعي يسمِّي قولًا هو على أصولكم تشبيه وتجسيم "الورع". ثانيًا: قوله "بالمواجهة" يقابلها بالمراسلة، ولا علاقة لهذا بنفي الجهة من قريب أو بعيد، فالمخلوق المبحوث في يمينه والذي قيس كلامه على كلام الله بجامع المراسلة موجودٌ في جهة، وإنما المراد أننا جميعًا وصلنا كتاب الله عن طريق الرسل بخلاف موسى الذي سمع من الله مباشرة. فعلى اصطلاح الشافعي يكون موسى سمع بالمواجهة أو كفاحًا. وبما أن الجهمي يقرأ كتاب الأم بهذا الهوس فلعله مرَّ على احتجاج الشافعي بحديث الجارية "أين الله؟" قالت: في السماء.