كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب _ رحمهم الله جميعاً _ كما في م

المصدر
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب _ رحمهم الله جميعاً _ كما في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية مخاطباً عثمان بن منصور : ومن الأمور الظّاهرة البيّنة أنّك دأبك تكتب في الخوارج وتذكر كلام شيخ الإسلام فيهم، والواقع في كثيرٍ من الأمّة أعظم من مقالة الخوارج عبادة الأوثان وتزيين عبادتها وإنكار التّوحيد. ثم قال : والخوارج ما عندنا أحد منهم حتّى في الأمصار ما هنا طائفة تقول بقول الخوارج إلّا الإباضية في أقصى عمان ووقعوا فيما هو أكبر من رأي الخوارج وهي عبادة الأوثان ولا وجدنا خطك في الخوارج وتسميته بالمعارج إلّا أنّ أهل هذه الدّعوة الإسلامية التي هي دعوة الرّسل إذا كفروا من أنكرها. قلت: يكفّرون المسلمين لأنّهم يقولون: لا إله إلّا الله. والله أعلم. وهذا المسلك منتشر جداً في زماننا لا يرى كثير من الباحثين شراً إلا شر الغلاة أو من يرونهم هذا مع فشو ضلالات عظيمة وكفريات ومن ضمن ما فشى مختلف ضلالات العالمانيين إضافة إلى القبورية والتجهم وما ذكره الشيخ عبد الرحمن من حال ابن منصور مع الإباضية كاشف لكون مشكلة هؤلاء فقط ما يظنونه غلواً يكدر عليهم دنياهم بدليل أنه لما وجد خوارج مثل الإباضية يحكمون بخلود أصحاب الكبائر بالنار وتناولون أعيان الصحابة تناولاً شديداً تجد كثيرين يهونون من شأن الخلاف معهم فقط لأن الإباضية اليوم مسالمين وهذا المسلك في تقويم المقالات وخطورة أصحابها بحسب الضرر الدنيوي مسلك ليس علمياً وقد درج عليه كثير من أهل العصر وتلك نفثة عالمانية إنسانوية تسللت إلى كثير منا من حيث لا نشعر وإلا فالنصراني قد يكون مسالما ذميا ومع ذلك عقيدته شر من كل البدع ولو استحل أهلها دماءنا وخذ هذا المثال : لو ذكرت لك الخلاف في تكفير الخوارج فإنك في الغالب ستتقبل هذا الخلاف مع أن الخوارج عندهم شبهات من النصوص قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى :" ولهذا كان العلو من الصفات المعلومة بالسمع مع العقل؛ والشرع عند الأئمة المثبتة وأما الاستواء على العرش: فمن الصفات المعلومة بالسمع فقط دون العقل. والمقصود: أنه تعالى وصف نفسه بالمعية وبالقرب. و " المعية " معيتان: عامة وخاصة. فالأولى قوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} . والثانية قوله تعالى {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} إلى غير ذلك من الآيات. وأما " القرب " فهو كقوله: {فإني قريب} وقوله: {ونحن أقرب إليه منكم} . وافترق الناس في هذا المقام (أربع فرق: " فالجهمية " النفاة الذين يقولون: لا هو داخل العالم ولا خارج العالم ولا فوق ولا تحت؛ لا يقولون بعلوه ولا بفوقيته؛ بل الجميع عندهم متأول أو مفوض وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص؛ كالخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة وغيرهم؛ إلا الجهمية؛ فإنه ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي. ولهذا قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط: " الجهمية " خارجون عن الثلاث وسبعين فرقة وهذا أعدل الوجهين لأصحاب أحمد ذكرهما أبو عبد الله ابن حامد وغيره. (وقسم ثان يقولون: إنه بذاته في كل مكان كما يقول ذلك النجارية وكثير من الجهمية عبادهم وصوفيتهم وعوامهم. ويقولون: إنه عين وجود المخلوقات" هنا ابن تيمية يصرح أن كل أهل الأهواء يتمسكون بظواهر نصية إلا الجهمية مقرون بأن ظواهر النصوص تخالف مقالتتهم وأن الحامل الذي حملهم على تأويلها مخالفة العقليات عندهم ، وما تجده في كلام بعضهم من الاستدلال بالنصوص هو مجرد مخاطبة للعامة وإلا في كتبهم الكلامية يصرحون بأن المعول على العقل في الأصول الكبرى ( ويعنون به عقولهم ) لا السمع وبدليل تلك المعارضة التي افترضوها بين العقل والنقل ثم حكموا بتقديم العقل ظاهر كلام ابن تيمية أن مقالة منكري العلو أشد من مقالة الخوارج غير أن كثيراً ممن ينتحل الشيخ صنيعه يوهم خلاف هذا كما صنع عثمان بن منصور وقال ابن تيمية في التسعينية :" فمن هنا كان حال فروع الجهمية قد يكون أخف من حال الخوارج، وإلا فقولهم في نفسه أخبث من قول الخوارج بكثير، وإذا كان يونس بن عبيد قد قال عن المعتزلة: إن فتنتهم أضر على الأمة من فتنة الأزارقة ، والمعتزلة جهمية، علم أن السلف كانوا يعلمون أن الجهمية شر من الخوارج". قال الطبراني (6) في كتابه السنة: "حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن بكار العبسي، ثنا عبد العزيز الرقاشي، سمعت يونس بن عبيد يقول: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة، لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضلوا، وأنهم لا تجوز شهادتهم بما أحدثوا ، ويكذبون بالشفاعة والحوض وينكرون عذاب القبر،، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم". وفروع الجهمية لا يقبلون شهادة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رووه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يأتمون بكتاب الله، وفيهم من هو في بعض المواضع شر من المعتزلة" وفروع الجهمية الذين يتكلم عنهم الشيخ هم الأشعرية فقد جعلهم مقابل المعتزلة وسماهم ( فروع ) جهمية وهذا لا ينطبق إلا على الأشعرية ومعلوم أن هذا الكتاب كله عليهم أصالة قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية " ولا يقدر أحد ان ينقل عن أحد من سلف الامة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفا واحدا يخالف ذلك لم يقولوا شيئا من عبارات النافية أن الله ليس في السماء والله ليس فوق العرش ولا انه لا داخل العالم ولا خارجه ولا ان جميع الامكنة بالنسبة اليه سواء ولا انه في كل مكان او انه لا تجوز الاشارة الحسية اليه ولا نحو ذلك من العبارات التي تطلقها النفاة لان يكون فوق العرش لا نصا ولا ظاهرا بل هم مطبقون متفقون على أنه نفسه فوق العرش وعلى ذم من ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من أهل البدع مثل القدرية والخوارج والروافض ونحوهم وإذا كان كذلك فليعلم ان الرازي ونحوه من الجاحدين لان يكون الله نفسه فوق العالم هم مخالفون لجميع سلف الأمة" إذن هذا المعنى كرره الشيخ في مواطن عديدة وأكد على هذا المعنى في الدرء حيث قال : ولهذا كان السلف والأئمة يتكلمون في تكفير الجهمية النفاة بما لا يتكلمون به في تكفير غيرهم من أهل الأهواء والبدع. وتأمل أيضاً ما ورد عن سعيد بن جبير في أن المرجئة يهود القبلة دائماً هذا الأثر ينزل على بعض الطوائف في سياقات سياسية ثم ينزه عن هذا المعنى المرجئة الذين وردت فيهم الآثار وهم مرجئة أهل الكوفة ! ، بل وينزه عن هذا المعنى مرجئة الأشاعرة والماتردية الذين لا يختلف المنتحلون لشيخ الإسلام أنهم مرجئة بل وأشد غلوا من المرجئة الأوائل نحتاج إلى وقفة مصارحة هل هناك إخلاص في اتباع السلف أو الانتقاء من كلام العلماء أم أننا نخضع ذلك لرؤى عصرية افترضنا صوابها أو رجحانها ( وفي الواقع هي تأثر عميق غير محسوس بالمنظومة العالمانية لهذا كل خلاف اتصال بالسياسة والاقتصاد يعظم شأنه وكل خلاف خارجها يستهون من أمره ويتكلم بعض الخواص عنه كلاماً من جنس كلام العالمانيين ) وقد كان للسلف طريقة دقيقة في معالجة قضايا الأسماء والأحكام بسبب المقدمات المسبقة والمناكفات التي طغت على أهل العصر لا يفهمها كثير منهم وإذا رآها في كلام أحد اعتبرها تناقضاً فخذ هذا المثال هناك من يستحل شرب الخمر وهناك من يستحل شرب النبيذ ( الذي يسكر كثيره دون قليله ) وهناك من يجيز شرب الخمر للتداوي مستحل الخمر كافر لأن تحريمه معلوم من الدين بالاضطرار إلا أن يكون حديث عهد بإسلام ولم يبلغه النص ، ومستحل النبيذ في مذهب مالك والشافعي وأحمد يجلد إذا شربه ولا يسقط أحمد والشافعي شهادته فتأويله عندهم يدرأ عنه إسقاط الشهادة ولا يسقط الحد لكون الحد يقام حفاظاً على الشريعة العامة ، وأما من يرى شرب الخمر ضرورة للتداوي وإن خالفناه فتأويله يدرأ التكفير والتفسيق بل والحد لأن الشبهة النصية قوية وذلك أن هذا الفرع عندهم مندرج تحت أصل صحيح مسلم به وهو أن الضرورات تبيح المحظورات مع المنازعة في دلالة خبر ( إنها داء وليست دواء ) على المقصود أما اليوم فكثير من الناس عندهم التأويل درجة واحدة يدرأ كل شيء فإذا رأوا من يفصل اتهموه بالتناقض والواقع أنهم هم المتناقضون فإن العلماء لا يختلفون في وجود بدعة مفسقة وبدعة مكفرة ، بحسب قوة التأويل وضعفه وبعض المعاصرين يقول البدعة الفلانية مكفرة ثم بعد ذلك ينتهي إلى نفس نتيجة كونها مفسقة بأنه لا يكفر أي أحد من معتنقيها ، فالبدع منها المكفر بحيث لا يختلف فيها حكم العامي والعالم ، ومنها المكفر الذي يكفر فيه العالم دون الجاهل والجاهل يقبل أن يزول عنه هذا الجهل ، ومنها المفسق الذي لا يكفر فيها عالم ولا جاهل والتأويل يدرأ التكفير دون التبديع تجد عند كثيرين خلط عجيب يقول لك هذه بدعة مكفرة ثم يعتبر التأويل فيها يدرأ التكفير والتبديع ( أحياناً ) عن كل المنتسبين لهذه البدعة وعلماء وجهالاً والموقف المنضبط والتفصيل العلمي الرصين هو خير ما يدرأ الغلو فإن الغلاة إذا رأوك تتناقض مثل هذه التناقضات الشديدة اعتبروا غلوهم حقاً