كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ذلك الطفل الذي يقف جانباً حين يزدحم نظراؤه لشراء الحلوى ..

المصدر
ذلك الطفل الذي يقف جانباً حين يزدحم نظراؤه لشراء الحلوى .. هل فقير لا يملك المال أم أنه فقد شغف الأطفال بالحلوى ؟ الجواب : لا ولكنه يدخر ماله لأجل شغف أكبر لقد قرر أن يدخر المال ويضع الدرهم على الدرهم ليشتري لعبة كلِف قلبه بها وعلِم أنه متى ما استسلم لرغبة شراء الحلوى كل يوم فإنه لن يملك هذه اللعبة في الغالب فقاس الأمر بعقله ووجد أنه لو صبر عن قليل من الحلوى مدة من الزمن فسيأتي الوقت الذي يحظى فيه بلعبته التي ستبقى معه طويلاً ثم يعود للحلوى إن شاء هذا الطفل أفقه بكثير ممن نراهم كل يوم إذ أدرك أن الأشياء النفيسة لا تُنال إلا بالتنازل عن تراكم الأشياء الرخيصة. هو أفقه من ذلك الذي يظن أنه يمكن أن يكون عالماً دون الاستغناء عن فضول الخلطة غير النافعة. هو أفقه من ذلك الذي يظن أنه يمكنه فهم القضايا الفكرية دون الاستغناء عن الكلف بالموسيقى التصويرية والإضاءة والأداء الظريف لملقي الفكرة فإن لم يتوفر ذلك نأى بجانبه وكسل عن المتابعة علماً أن هذه الفكرة لو كانت صحيحة وحسنة المحيا ما اضطرَّت أن تتبرج كل هذا التبرج (موسيقى وإضاءة ومؤثرات واقتباسات من أفلام). هو أفقه من تلك التي تظن أنها يمكنها الحفاظ على ود زوجها وما بينهما من سكن ورحمة دون الاستغناء عن الإلحاح عليه بتحقيق كل رغباتها صغيرة كانت أو كبيرة وإلا أسمعته موجع الكلام من تذمر أو لوم (والأمر نفسه في حال الرجال مع النساء). هو أفقه من كل غافل ظن أن الراحة تُدرك بالراحة وأن الآخرة تُنال مع الإقبال الكلي على الدنيا. هو أفقه من كل من يظن أن النصر يُنال دون تضحية وأن النصر الكبير لا يحتاج إلى صبر كبير. والطريف أن كثيراً منا لمَّا كان طفلاً كان يمكنه أن يفعل مثل هذا الطفل ويدخر المال ولكنه اليومَ مع الكلف الاستهلاكي لا يمكنه فعل هذا وهو كبير مع أن الأمور التي يُنفق عليها ماله كلَفُه فيها أضعف من كلَفِ الطفل بالحلوى ولكن كثيراً من الإنفاق غير المدروس والمتأثر بآلة الإعلام صار هو المسيطر علينا خصوصاً بعد دخول أطراف نظن فيها (الحياد) من مشاهير السناب وغيره من مواقع التواصل في الآلة الإعلامية.