من المشاكل المنهجية عند المعترضين على التراث أو على الأحكام الشرعية أنهم بلا أصو
من المشاكل المنهجية عند المعترضين على التراث أو على الأحكام الشرعية أنهم بلا أصول يعتمدون عليها في الاعتراض.
خذ مثالاً مسألة ( قتل المسلم بالكافر ) يتحدثون عنها وكأنك إن لم تقتل القاتل فقد أبحت دم المقتول ، علماً أن عقوبة الإعدام في أصلها ملغية في عامة الدول التي يعظمونها ، وحتى قتل المسلم للمسلم القصاص فيه ليس حتمياً فقد يقع العفو وتحل محله الدية المغلظة
ولا أحد يقول أن المسلم إذا قتل ذمياً أو معاهداً فلا عقوبة عليه في الدنيا بل الكل متفقون على العقوبة مع نزاع في تقديرها
وأنواع القتل ثلاثة
1_ قتل غيلة ( وهو قتل الغدر وهذا مذهب مالك والعراقيين يقتل المسلم فيه بالكافر )
2_ قتل الحرابة ( يعني قطع الطريق وهذا مذهب مالك مع العراقيين أن يقتل فيه وروى مالك فيه أثراً عن عثمان )
3_ قتل الجناية وهو الذي يكون فرعاً عن نزاع بين اثنين وهذا الذي نزل عليه حديث ( لا يقتل مسلم بكافر ) وفقط مذهب ألأحناف أن المسلم يقتل بالكافر في هذا النوع
وقد ورد في الحديث ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ) وعامة الفقهاء أن المعاهد وليس الذمي إذا قتل مسلماً لا يقتل به لشبهة العداوة ولأن الأصل الحرب وحكم العهد عارض وإنما يعاقب فهل ترى الفقهاء والحال هذه أباحوا للمعاهدين دماء المسلمين !
يطرحون المسألة في سياق تهييجي وكأن الفقهاء يقولون اقتلوا أهل الذمة ولا شيء عليكم دنيا ولا آخرة وهذا كذب بل الأمر نفي للعقوبة العليا فحسب
وتجد هذه المنهجية تنعكس تماماً إذا تكلموا عن الزنا أو السرقة فتجدهم يسبشعون الأحكام الشرعية الشديدة في القطع والجلد والرجم ويقترحون عقوبات مخففة
فسبحان الله على منهجيتهم يكون اقتراحهم هذا بمنزلة الدعوة للزنا والسرقة
فإن قالوا : نحن لا نعترض على نفي العقوبة العليا وإنما نعترض على التفريق بين المسلم وغير المسلم
فيقال لهم : نحن نعتقد أن الفرق بين المسلم وغير المسلم هو أساس التفريق في الآخرة وأساس تحديد مصير الإنسان الأبدي فماذا يعادل هذا أمام نفع دنيوي عارض أنت تنطلق من أصل أن الدين باطل أو بيناته غامضة وهذا الأصل الذي تنطلق منه في اعتراضك
لا يمكن أن يعترض به على دولة قائمة على أساس الدين يعني باختصار اعتراضك يلخص بدائرة ( هذا الدين غلط لأنه يعامل نفسه على أنه صواب ) !