نقض التسمح مع المنكرات بحجة تقوية السياحة..
نقض التسمح مع المنكرات بحجة تقوية السياحة..
الفكر الرأسمالي فكر يقدم المال على الدين والعرض وكل شيء إلا الحياة، وتجد المتأثرين بهذا الفكر إن كلمتهم عن تحريم الخمور أو منع الناس من المجاهرة بالإفطار أو منع الألبسة العارية للنساء يقولون: هذا سيضر السياحة والسياح لن يأتوا إلى بلادنا، والسياحة مهمة للاقتصاد.
وبعيداً عن الجدل الطويل العريض في جدوى هذه المضامين اقرأ معي قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}[التوبة].
قال الطبري في تفسيره: "16608- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إنما المشركون نجس)، إلى قوله: (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، قال: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين! فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله، عوضا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام."
أقول: فالمشركون كانوا إذا دخلوا المسجد الحرام باعوا واشتروا وتحركت العجلة الاقتصادية كما يقال في هذا العصر، فخاف أناس من انقطاع هذا فوعدهم الله إن طبقوا أمره أن يغنيهم من فضله.
وقد كان حتى مكنهم من كنوز كسرى، وأعطاهم عامة أهل الأرض الجزية كل ذلك ببركة تطبيق أمر الله عز وجل.
والله لا يخلف عباده وعده، فكانت آية عجيبة وبرهاناً من براهين النبوة.
وتأمل الخلوف الذين ما تركوا محرماً إلا واجترأوا عليه ثم لا يجدون إلا الذل والعيلة فسبحان الله، ومن كان منهم عنده شيء من الخير لا يبارك له فيه.