هل يشكل عليك هذا الأثر؟
هل يشكل عليك هذا الأثر؟
قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد: "2368- حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن أبي سنان، عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: لو أن رجلا، جلس على ظهر الطريق ومعه خرقة فيها دنانير لا يمر إنسان إلا أعطاه دنانير وآخر إلى جانبه يكبر لكان صاحب التكبير أعظم أجرا".
وهذا إسناد صحيح إلى أبي عبيدة، وهو ابن عبد الله بن مسعود الصحابي المعروف.
هذا الأثر يرويه العلماء ساكتين بدون اعتراض، غير أنه لو وجد من يقول هذا الكلام في زماننا فسيُعترض عليه.
كيف يقول أن ذكر الله أفضل من إعطاء الناس الدنانير (أليس إطعام جائع خير من بناء جامع، وهذه العبارة ليست آية ولا حديثاً).
سبب الاعتراض في زماننا أن كثيراً من الناس لا يفهم معنى (الله أكبر) فالمركزية عندهم للإنسان (الإنسان أكبر)، فما ينفع البشر أهم من العقيدة في الله عز وجل، وأهم من حقوق الله المحضة (مثل الصلاة).
ومن هنا جاءت أهمية الذكر فهو عبادة لا مدخل للرياء والسمعة فيها إن كان سراً، ولا ينال المرء منه مدحاً من الناس بخلاف العبادات المتعدية، كما أنه مراجعة على عقيدة الإنسان المسلم في الله عز وجل وتحقيق للغاية التي خلق من أجلها {ولذكر الله أكبر}.
والمرء متى سلمت عقيدته وتذكر خالقه باستمرار سخت نفسه بالمال والعفو وغيرها، لأنه يطلب الثواب من خالقه الذي لا يزال لسانه رطباً من ذكره.
والتكبير الذي يُسنّ هذه الأيام له مدلول عقدي كثير من الناس عنه غافلون.
الله أكبر يعني أن عبادة غيره شر من كل الجرائم في حق البشر.
الله أكبر يعني أن رد شرعه أو الاستهزاء به شر من كل الجرائم المباشرة في حق البشر.
وأن الأمر يصير عظيماً لأن الله أمر به وهو لا يأمر إلا لحكمة، فلا يصلح أن نقول (كيف خالق الكون يأمر بكذا وكذا) ونذكر أموراً نستصغرها، فخالق الكون يأمرنا على قدرنا، وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن إنما يقول بعض البشر (الشيء الفلاني لا أشتغل به) لأنهم لا يستطيعون القيام بكل الأمور معاً فيختارون الجليلة على الحقيرة، على أن كثيراً مما يستصغره بعض الناس هو عظيم جداً في نفسه.
الله أكبر يعني أن يكون مركز تقويم الناس عندك سلامة عقيدتهم في رب العالمين، ثم تأتي بقية الأمور.
سيأتي بعض الناس ويفهمون من كلامي أنني أدعو لعدم المطالبة بالحقوق أو صد الظالمين أو غير ذلك وكل كلامي عن أهمية تطبيق ما في كتاب الله أصالة، وهذا الضرب من المغالطات يلجأ إليه في الغالب من فسد معتقده ويعلم أنه كشف بمثل هذا الكلام.