كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مفتاح فهم مسألة (تسلسل الحوادث في القدم) أو مسألة أن الله عز وجل لم يزل متكلما خ

المصدر
مفتاح فهم مسألة (تسلسل الحوادث في القدم) أو مسألة أن الله عز وجل لم يزل متكلما خالقا إذا شاء مبني على الفهم والإيمان التام بصفتي (الأولية) و(القدرة) فكل المنتسبين للملة بل وكل عقلاء الدنيا يؤمنون باستحالة التسلسل في الفاعلين أو التسلسل في المؤثرات بمعنى أنك اذا وجدت شيئا حادثا أو مفتقرا فلا بد أن يكون سبب لوجوده مثل المولود حديثا مثلا ثم هذا إما أن يكون مثله حادثا وإما أن يكون غنيا مستغنيا لأوليته أو قدمه فلا يفتقر إلى سبب فإن كان حادثا طرحنا السؤال نفسه فلا يجوز أن يتسلسل الفاعلين إلى ما لا بداية فنقول كل مولود ولده مولود مثله إلى ما لا بداية لأن ذلك سيقتضي عدم وجود الولد الذي نراه الآن بل بد أن تقف السلسلة عند أول لم يلد ولَم يولد بل خلق الوالد الأول الذي استفدناه من هذا البرهان أن هذا الخالق متصف بصفة الأولية أو القدم بمعنى أنه لا بداية له لكي لا يكون مفتقرا فيلزم أن نسأل عن موجده وهكذا حتى ندخل في التسلسل المستحيل ، وأنه أيضا متصف بالقدرة لأنه أوجد الوالد الأول والآن إذا سألت منكر تسلسل الحوادث والقائل باستحالته بمعنى ( الأفعال ) أو ( المفعولات ). فإن تسلسل الفاعلين ممتنع اتفاقا والفاعل الأول ليس حادثا ، إذا سألته هل يجوز عقلا أن يخلق الله الذي خلق عالمنا هذا عالما آخر قبل عالمنا ويفنيه قبل إيجاد عالمنا أو يجعله في بعد آخر ؟ في الغالب سيقول : نعم فيقال : ولِم قلت نعم إنما قلت نعم لأنه قدير فمن خلق عالما يخلق عوالم أخرى ، ثم إن هناك متسعا زمنيا فهو الأول الذي لا بداية له والزمن المحدود المتعلق بالمخلوقين المحدودين هو متعالي عليه ثم قل له فهل يجوز أن يخلق عالما ثالثا قبل هذين العالمين ويفنيه فإن قال نعم استمر معه حتى تقول له إذا وقفت عند نقطة معينة وقلت هنا يتوقف إمكانية الخلق فحدد لماذا هل ذهبت القدرة أم ضاق الاتساع الزمني ؟ وكلاهما إن قال به كفر بصفة ثابتة في النصوص بشكل قطعي ويدل عليها العقل دلالة قطعية فإن أقر باستمرار الأمر أقر بجواز التسلسل عقلا وبقي البحث في السياق الشرعي ثم إذا فهمت أنه كما أن لله مفعولات ( مخلوقات ) فله أفعال تقع عليها فهو بالكلمة يخلق ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) واذا علمت أن كفر المعطلة بكل أصنافهم بما ورد في النصوص من الصفات الفعلية مبني على خشيتهم من لزوم تسلسل الحوادث الذي ظهر جوازه عقلا جليا علمت أنهم بنوا بنيانيا عظيما على شفا جرف هار وشنعوا على الخصوم وفرقوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وشككوا في هداية النصوص وأحفظوا علماء الشريعة وهذا الاستدلال على جواز تسلسل الحوادث عقلا أوضح من عموم استدلالاتهم المغالطة مثل برهان التطبيق وغيرها وكنت دائما أقول لمن يحدثني في هذا الأمر القوم في غفلة عن صفة الأولية لله عز وجل وفهمها هو مفتاح البحث بل يقعون في قياس الشاهد على الغائب فيقيسون الأول الذي لا بداية له على الحوادث ثم يتكلمون ( هذا حال عامة المعاصرين منهم وإن كان لمتقدميهم مسالك أخرى لها حظها من الضعف والغموض )