كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في جامع الترمذي من حديث عبد الله بن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وس

المصدر
في جامع الترمذي من حديث عبد الله بن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. إذا أردت أن تفهم قوله ( ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا )فاقرأ ما يلي : روى ابن الجوزي في المنتظم بسنده إلى إبراهيم بن العباس الصولي قال: اعتل الفضل بن سهل ذو الرئاستين علة بخْراسان ثم برأ، فجلس للناس فهنأوه بالعافية وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا أقبل على الناس فقال: إن في العلل لنعماً ينبغي للعقلاء أن يعرفوها بمحيص الذنوب، وتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء للتوبة وحضّ على الصدقة، فنسي الناس ما تكلموا به وانصرفوا بكلام الفضل ( هذا النقل مستفاد من أحد الأخوة ) قال #الإمام_أحمد : الأمراض تمحيص ولا بد من لقاء الله عزوجل... [ زاد المسافر ٢ / ٢٨٧ ] قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو نصر ظفر بن الحسين الصوفي، ثنا علي بن أحمد الثعلبي، ثنا أحمد بن فارس الفرغاني، قال: سمعت علي بن عبد الحميد الحلبي، يقول: سمعت ابن الفرضي، يقول: سمعت ذا النون، يقول: «البلاء ملح المؤمن إذا عدم البلاء فسد حاله. أقول : أي أن هناك أخلاقاً من الصبر والمواساة وصدق الالتجاء لله عز وجل لا تنال إلا بنوع من الابتلاء يحرك المؤمن لذلك إذ في الرخاء تصيب الكثير من الأهل الإيمان غفلة وتقصير قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 1/ 28) : ونظيره في الدنيا من نزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق؛ فجعل يدعو الله ويتضرع إليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التي قصدها أولا؛ ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه. قال ابن القيم : ابتلاء المؤمن كالدواء له , يستخرج منه الأدواء ( يعني الأمراض ) التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه , وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر , وعلو المنزلة [ إغاثة اللهفان 2 / 935 ] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ابن سعد: حدثنا الواقدي، قال: ما دعي مالك، وشوور، وسمع منه، وقبل قوله، حسد، وبغوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، سعوا به إليه، وكثروا عليه عنده، وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره: أنه لا يجوز عنده. قال: فغضب جعفر، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه، فأمر بتجريده، وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، وارتكب منه أمر عظيم، فوالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو. قلت: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير: "ومن يرد الله به خيرا يصيب منه" 1. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "كل قضاء المؤمن خير له" 2. وقال الله -تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} [محمد: 31] . وأنزل -تعالى- في وقعة أحد قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] . وقال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] . فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط، ثم يحمد الله على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له قال ابن الجوزي : «ولو أن ملكا قال لرجل فقير: كلما ضربتك بهذا العود اللطيف ضربة أعطيتك ألف دينار لأحب كثرة الضرب، لا لأنه لا يؤلم، ولكن لما يرجو من عاقبة، وإن أنكاه الضرب، فكذلك السلف تلمحوا الثواب، فهان عليهم البلاء». اهـ (مختصر منهاج القاصدين لابن الجوزي ، تأليف ابن قدامة المقدسي –رحمه الله-، ص264). قال ابن القيم رحمه الله: «يحكى عن امرأة من العابدات أنها عثرت فانقطعت أصبعها فضحكت، فقال لها بعض من معها: أتضحكين وقد انقطعت أصبعك؟ فقالت: ... حلاوة أجرها أنستني مرارة ذكرها» اهـ. (مدارج السالكين لابن القيم –رحمه الله، 2/167 من الشاملة) ( النقلان مستفادان من مقال لأحد الأخوة ونقل ابن القيم هذا كان عندي في أرشيفي ولكن نقلت الإحالة من الأخ )