كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وما يزال الإلزام الهادم لدين الشيعة قائماً.

المصدر
وما يزال الإلزام الهادم لدين الشيعة قائماً. قال علي أكبر النسفي المازندراني -من علماء الشيعة الإمامية- في كتابه بدائع البحوث في علم الأصول (9/ 173) : "والإيراد على ما ذكره الشيخ وعلى أدلته بأنه يمكن عدم إظهاره عليه السلام لمصلحة أو تقية أو غير ذلك مما ذكر، لعله عين ما ذكره العامة (يعني أهل السنة) في الرد على الشيعة، والطعن عليهم في قولهم بأن الزمان لا يخلو عن الحجة إلى آخر ما ذكر. ففي الحقيقة هذا الإيراد يهدم بنيان مذهب الشيعة أن الزمان لا يخلو عن الحجة ويصحح مذهب العامة، لا أنها تضر بإجماع الشيخ وطريقته فيه فقط بل ربما يهدم كون التقرير حجة أيضاً. على أنا نقول إذا لم يظهر الإمام عليه الصلاة والسلام الخلاف من جهة المصلحة فلا جرم أن يكون راضياً بما اتفق عليه". أقول: قد لا يفهم كثير من القراء هذا البحث ودلالته في النقاش العقدي بين أهل السنة والإمامية. وتوضيحه: أن الإمامية اختلفوا هل العلماء إذا أجمعوا على شيء يكون هذا الإجماع كاشفاً عن مراد الإمام المعصوم (الغائب) بحيث يكون حقاً، ولا تجوز مخالفته وينسب له ولا مشكلة. فقال كثير منهم: نعم هذا إجماع، والمعصوم داخل معهم، لأنه لو لم يكن راضياً باجتماعهم لأظهر ذلك عن طريق إلقاء القول المخالف في قلوب بعض العلماء، وهذا لطفه بأمته. وخالفهم آخرون وقالوا: قد يسكت الإمام عن التصحيح لمصلحة أو تقية! فرد عليهم الأوائل: أننا لو أثبتنا هذا فقد هدمنا ديننا أمام أهل السنة، فنحن نزعم في أدلة الإمامة أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم يبين للناس الحق والباطل، وأن إمامنا وإن كان غائباً إلا أنه حاضر بيننا بنوابه وألطافه. فإذا كان يسكت عن بيان الحق وتضل شيعته فما فائدة إمامته، وهكذا يهزأ بهم أهل السنة قائلين: ما نفع إمامكم وكل الذي فعله أنه ترك تراثاً، وعلماؤكم يستنبطون منه، وهذا عين صنيعنا. أقول: وفي الواقع حتى على القول الأول تبطل الإمامة، فإذا كان كل فعل الإمام أنه يلقي في قلب الفقيه ما يقول فيكون اجتماع الفقهاء كاشفاً عن مراده، وإذا اختلفوا لم يخرج قوله عن اختلافهم. فهذا عين ما يعتقد أهل السنة في الله عز وجل، أنه لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، وأنه لا تزال طائفة من الأمة على الحق ظاهرين، على تفاصيل بينهم في تعيين ما يكون إجماعاً وما لا يكون. وعليه هم يصنعون كما يصنع غيرهم، غير أنهم يزيلون اسم الله ويضعون مكانه اسم الإمام المعصوم، ويسمون فعله لطفاً. وقد زعموا أن معصومهم قد يجاملهم فيقرهم على الباطل للمصلحة، وأما رب العالمين عندنا سبحانه فلا يقر عباده على باطل، وحسابهم عنده يوم القيامة سبحانه وتعالى.