في رحاب الطلحات الأجواد
في رحاب الطلحات الأجواد
هذه عجيبة من عجائب التاريخ الإسلامية مجموعة من القرشيين لهم الاسم نفسه وعاشوا في زمان واحد واشتهروا بفضيلة ( الكرم ) أو ( الجود ) فكان لكل واحد منهم لقب خاص يميز درجته في الكرم
جاء في كتاب خزانة الأدب للبغدادي :" وقال إبراهيم الوطواط في كتاب الغرر والخصائص الواضحة: قيل سمي بذلك لأنه كان أجودهم وقيل لأنه وهب في عام واحد ألف جارية فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاما تسميه طلحة على اسم سيدها.
وذكر الطلحات الخمسة وهم طلحة بن عبيد الله التيمي وهو طلحة الفياض وطلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي أيضا وهو طلحة الجود.
وطلحة بن عبد الله بن عوف الزهري أخي عبد الرحمن بن عوف وهو طلحة الندى. وطلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو طلحة الخير.)
وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ويسمى طلحة الدراهم. وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو سادسهم المشهور بطلحة الطلحات"
ولننظر فيهم واحداً واحداً فأما الأول طلحة الفياض فهذا طلحة بن عبيد الله الصحابي الجليل المبشر بالجنة وعامة الناس لا يعرفون عنه هذه الفضيلة وأنه مشهور جداً بالجود في زمانه وروي حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم لقبه بهذا اللقب ولا يصح عند المحدثين وهذا من دقتهم وإنصافهم فمع محبتهم له وثبوت هذه الفضيلة له تحروا في نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم
قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن سعدى بنت عوف، قالت: كانت غلة طلحة كل يوم ألفاً وافياً، وكان يسمى طلحة الفياض.
وهذا إسناد محتمل
وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان قال: حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أقرا لكتاب الله ولا أفقه في دين الله ولا أحسن لدارسه منه. وصحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه. قال سفيان: وكان يسمى الفياض.
وقول سفيان وهو ابن عيينة يدل على ثبوت هذا اللقب عنده واشتهاره في زمن السلف
وقال يعقوب أيضاً حدثني أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: حدثتني جديتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة بن عبيد الله يوماً حائراً فقلت له: مالي أراك حائراً أرابك شيء من أهلك فنعتبك ؟ فقال: ما رابني منك ريب ولنعم حليلة المرء والمسلم أنت، إلا أنه اجتمع في بيت المال مال كثير غمني. قالت: فقلت: وما يمنعك منه. أرسل إلى قومك وأقسمه بينهم. قالت: فأرسل إلى قومه فقسمه بينهم. قالت سعدى: فسألت الخازن: كم كان ؟ قال أربع مائة ألف.
وهذا إسناد قوي والخبر عجيب دخلت عليه زوجته فوجدته حائراً فقالت له كلاماً معناه هل تضايقت مني في شيء فأعتذر منك وما أحسن هذا الخلق وهذا التبعل فرد عليها رداً يكافيء حسن منطقها فقال لها نعم حليلة المسلم أنت فما اكتفى بنفي الانزعاج منها بل أثنى عليها
ثم هي لا تقل جوداً عنه حثته على التصدق بالمال ومثل هذا الجود في النساء نادر ولكنها صحابية جليلة لا يستبعد عنها الفضل فهذا طلحة الأول وهو أجلهم
وأما طلحة الجود وهو ابن عمر بن عبيد الله بن معمر فما وجدت له أخباراً سوى ما سيأتي من كلام الأصمعي وأما طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري فهو طلحة الندى وهو ثقة فقيه كان قاضياً
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ، و أبو زرعة ، و النسائى : ثقة .
و قال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، و هو أحد الأجواد ، و هو أحد الطلحات الموصفين
بالجود ، و هو طلحة بن عبيد الله التيمى ، صاحب النبى صلى الله عليه وسلم ،
و أحد العشرة ، و طلحة هذا ، و طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعى ، و هو طلحة
الطلحات ، سمى بذلك لأنه يليهم فى الكرم .
وكان سعيد بن المسيب يثني على قضائه ويقول ما ولينا مثله ، زيادة على أنه كثير الحديث فهذا شخص عجيب لو كان مثله في أهل البيت لادعى فيه بعض الرافضة العصمة لكثرة فضائله والعجيب أن مسلماً صاحب الصحيح لم يخرج له أي حديث لاستغنائه عن أحاديثه بنظائرها
وأما طلحة بن الحسن بن علي فما وجدت له ذكراً في كتب المتقدمين سوى في كلام الأصمعي وأما طلحة الدراهم فما وجدت له ذكراً إلا في كتب محمد بن حبيب بن أمية البغدادي الهاشمي المتوفى عام 245 وما رأيت فيه توثيقاً لمعتبر
وأما الأخير طلحة بن عبد الله بن خلف طلحة الطلحات فقال الأصمعي : الطلحات المعروفون بالكرم ، طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمى
و هو الفياض ، و طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى ، و هو طلحة الجود ،
و طلحة بن عبد الله بن عوف ، ابن أخى عبد الرحمن بن عوف ، و هو طلحة الندى ، و طلحة بن الحسن بن على ، و هو طلحة الخير ، و طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعى و هو طلحة الطلحات ، و سمى بذلك لأنه كان أجودهم .
وجوده محل وفاق وأخباره كثيرة وكان أميراً على سجستان وأصله بصري وليس له رواية للحديث.