كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه دراسة في تأثير البلاغة لخبيرة استراتيجية في التسويق اسمها ليا راي بيرك، موضو

المصدر
هذه دراسة في تأثير البلاغة لخبيرة استراتيجية في التسويق اسمها ليا راي بيرك، موضوع هذه الدراسة تلك الحملة التي قادها بنجامين راش في عام 1805 ضد الكحول، وكانت حملة مدعمة بالأدلة العلمية عن أضرار الكحول، تقول الكاتبة أن حملته كانت قوية ومقنعة وفيها القليل من الوعظ الديني ومع ذلك فشلت. ثم جاءت بعده حملات في عصرٍ عُرِف بعصر الاعتدال والحظر، قادتها جماعات نصرانية محافظة، بخطاب وعظي فيه مبالغات، دخله الشعر والأناشيد الدينية والتقريع الوعظي المحض وكتابة القصص عن الأسر التي دمرتها الكحول، الكاتبة تصف هذا الخطاب بأنه مثير للشفقة. غير أنها تعترف بأن هذا الخطاب كان أنجح من خطاب (راش) العقلاني العلمي المتين. فسَّرَت الأمر في آخر المقال بأن الخطاب العقلاني العلمي قد يُشكَّك فيه ويعارَض بينما الخطاب الوعظي الأخلاقي يتقبله الناس بشكل أكبر، وإن كان أبعد عن العلم. الكاتبة من أولئك المثقفين الذين يتصورون البشر كائنات جامدة لا يعمل فيها إلا العقل المجرد، وهذا تصور مثالي، ومن زعم أنه كذلك فهو كاذب. الناس عندهم قوتان قوة علمية وقوة عملية قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، الصبر متعلق بالقوة العملية واليقين متعلق بالقوة العلمية. والوعظ يقوِّي القوة العملية، ولكي تعلم تأثير الدين والوعظ انظر كم متدينًا ظاهره الاستقامة يدخن وكم طبيبًا يدخن، والأطباء أعلم الناس بأضرار الدخان. وفي الإسلام النهي عن الخمر مقرون ببيان أضرارها، فالخطاب فيه الأمران بيانُ الضرر والوعظ، ومن يجحد قوة الوعظ والتذكير بالآخرة في مواجهة الشهوات هو كذاك الملحد الذي يقول: أنا لست كمن لا يسرق خوفًا من السلطة. فتقول له: الذي لا يسرق خوفًا من السلطة أمامَ السلطة أنت وهو شيء واحد، ولا بد من آخرة حتى تكافئك على استقامتك الباطنة وتعاقبه على فساده الباطن وتَحَيُّنه الفرصة للشر، وهذا ما لا تؤمن به، فأنت الثاني في الحقيقة وأنت من يؤمنه، والمرء فيه من الشهوات والنوازع التي تمنعه من فعل الخير أو الإقدام على الشر الشيء العظيم. ولهذا الاستهزاء بخطاب الوعظ هو بداية النهاية لهؤلاء، ولهذا ما في القرآن والسنة من التحذير من الكحول حقق في الأمم ما لم يحققه عامة الأطباء على مر التاريخ ممن اقتنعوا بأضرار الأمر وأقاموا على ذلك عشرات البراهين.