كاشف الاستغاثة الشركية من القرآن الكريم...
كاشف الاستغاثة الشركية من القرآن الكريم...
كنت قد كتبت قديما ما يلي:
معلوم ما يقع في كثير من البلدان الإسلامية من حصول استغاثات بالأولياء ”يا حسين“، ”يا عبد القادر“، ”يا بدوي“.
ومن الناس من يجيز هذا الأمر ومنهم من يمنعه، المانعون منهم من يراه شركاً مخرجاً من الملة ومنهم من لا يراه كذلك، وحقيقة من أجازوه ومن هونوا من شأنه وقعوا في التجريد والقياس الفاسد ولو نظروا للأمر من كل وجه لعقلوا أنه لا يكون إلا شركاً ولو تم تغيير اسمه.
وبيان المسألة أن يقال:
هناك استغاثة بحي قادر مستطيع، كأن تستغيث بإنسان أن ينصرك على عدو أو أن يطعمك في مجاعة وهذه جائزة باتفاق، وهناك استغاثة بالله عز وجل ودعاء له سبحانه وهذه أيضاً لا يختلف أهل الملة بل أهل الملل في مشروعيتها بل في كونها من أجل العبادات.
من يبيح الاستغاثة بالأولياء أو يهون من شأنها يجعلها من قبيل الاستغاثة بالبشر الجائزة أو أنها تشبهها وبالتالي أمرها هين، وأما من يراها شركاً فهو يراها مشابهة أو مقاربة للاستغاثة بالله عز وجل.
ولننظر إلى الفروق بين الاستغاثتين ونرى الاستغاثة بالأولياء بأيهما أشبه:
الفرق الأول: الاستغاثة بالإنسان الحي القادر تكون عند وجود أسباب حسية مباشرة وتنعدم عند ذلك، وأما الاستغاثة بالله عز وجل فهي على كل حال.
فعلى سبيل المثال تستغيث بمن عنده طعام لكي يعطيك ولكن إن رأيته مثلك لا طعام عنده لا تفعل.
ولكنك إن ذهبت إلى قبر ولي واستغثت به، فما هي الأسباب الحسية المباشرة؟ إنما تعتقد به كما تعتقد في الله أنه يسبب الأسباب أو يؤثر فيها تأثيراً تاماً أو نحوها من المعتقدات الشركية.
الفرق الثاني: الاستغاثة بالإنسان الحي القادر تكون في شيء مخصوص بحسب ما عند هذا الإنسان من أسباب حسية، وأما الاستغاثة بالله عز وجل فتكون في كل ملمة.
فأنت تذهب إلى الطبيب المتخصص في أمر تسأله أن يعالجك وأنت تعتقد أنه سبب وأن الشفاء بيد الله، ولكن لا تذهب إليه لكي يسبب لك رزقاً أو حتى لا تسأله في غير تخصصه، والاستغاثات بالأولياء في أمور عامة بل في بعض الأمور التي نص القرآن أن المشركين الأوائل كانوا يدعون الله عز وجل فيها {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}[العنكبوت].
أقول: والتنبيه على موضوع الأسباب الحسية وجدت الإشارة إليه في القرآن حيث قال تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194)ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون}[الأعراف].
وهذه الآية نازلة على المستغيثين بغير الله، حتى أن بعضهم لما أراد تقريب الاستغاثة بالميت شبهه بالمشلول الذي لا يبطش بيده، فكأنه يرد على الله عز وجل -تعالى الله-.
وبقي تنبيه على أن المستغاث به في كل ملمة ينبغي أن يكون سميعاً عليماً، ولا يوجد مخلوق له سمع الله يسمع من بعد ومن قرب ولا تختلط عليه الأصوات، ولا من له علمه بأحوال الناس وإخلاص قلوبهم، وإن يفصحوا عنها بألسنتهم فالأمر متعلق بباب الأسماء والصفات أيضاً.