كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن القيم في الفوائد :" فصل التَّوْحِيد ألطف شَيْء وأنزهه وأنظفه وأصفاه فأدن

المصدر
قال ابن القيم في الفوائد :" فصل التَّوْحِيد ألطف شَيْء وأنزهه وأنظفه وأصفاه فأدنى شَيْء يخدشه ويدنّسه ويؤثّر فِيهِ فَهُوَ كأبيض ثوب يكون يؤثّر فِيهِ أدنى أثر وكالمرآة الصافية جدا أدنى شَيْء يُؤثر فِيهَا وَلِهَذَا تشوشه اللحظة واللفظة والشهوة الْخفية فَإِن بَادر صَاحبه وَقلع ذَلِك الْأَثر بضده وَإِلَّا استحكم وَصَارَ طبعا يتعسّر عَلَيْهِ قلعه وَهَذِه الْآثَار والطبوع الَّتِي تحصل فِيهِ مِنْهَا مَا يكون سريع الْحُصُول سريع الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون سريع الْحُصُول بطيء الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون بطيء الْحُصُول سريع الزَّوَال وَمِنْهَا مَا يكون بطيء الْحُصُول بطيء الزَّوَال وَلَكِن من النَّاس من يكون توحيده كَبِيرا عَظِيما ينغمر فِيهِ كثير من تِلْكَ الْآثَار ويستحيل فِيهِ بِمَنْزِلَة المَاء الْكثير الَّذِي يخالطه أدنى نَجَاسَة أَو وسخ فيغتر بِهِ صَاحب التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ دونه فيخلط توحيده الضَّعِيف بِمَا خلط بِهِ صَاحب التَّوْحِيد الْعَظِيم الْكثير توحيده فَيظْهر تَأْثِيره فِيهِ مَا لم يظْهر فِي التَّوْحِيد الْكثير وَأَيْضًا فان الْمحل الصافي جدا يظْهر لصَاحبه مِمَّا يدنسه مَالا يظْهر فِي الْمحل الَّذِي لم يبلغ فِي الصفاء مبلغه فيتداركه بالإزالة دون هَذَا فَإِنَّهُ لَا يشْعر بِهِ وَأَيْضًا فَإِن قُوَّة الْإِيمَان والتوحيد إِذا كَانَت قَوِيَّة جدا أحالت الْموَاد الرَّديئَة وقهرتها بِخِلَاف الْقُوَّة الضعيفة وَأَيْضًا فَإِن صَاحب المحاسن الْكَثِيرَة والغامرة للسيئات ليسامح بِمَا لَا يسامح بِهِ من أَتَى مثل تِلْكَ السَّيِّئَات وَلَيْسَت لَهُ مثل تِلْكَ المحاسن كَمَا قيل وَإِذا الحبيب أَتَى بذنب وَاحِد ... جَاءَت محاسنه بِأَلف شَفِيع. وقال ابن تيمية في رسالة العبودية :" فَإِن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله مَا يمنعهُ عَن عبوديته لغيره وَمن حلاوة محبته لله مَا يمنعهُ عَن محبَّة غَيره إِذْ لَيْسَ عِنْد الْقلب السَّلِيم أحلى وَلَا ألذ وَلَا أطيب وَلَا أسر وَلَا أنعم من حلاوة الْإِيمَان المتضمن عبوديته لله ومحبته لَهُ وإخلاص الدَّين لَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انجذاب الْقلب إِلَى الله فَيصير الْقلب منيبا إِلَى الله خَائفًا مِنْهُ رَاغِبًا رَاهِبًا كَمَا قَالَ تَعَالَى [33 ق] : {من خشِي الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بقلب منيب} "