=
=
قال الوحيد البهبهاني في رسائله الأصول ص126: "وكثير من الأجلة لا يحصل سوى الظن بوثاقته ومع ذلك فهو من الرجال، ألا ترى أن أحمد بن محمد بن عيسى مع جلالة قدره وغاية اشتهاره كيف نقل الثقات مثل الكليني والكشي وغيرهما أنه أخفى النص على إمامة الهادي، وجحده من جهة الحمية الجاهلية". ثم ذكر تكذيبه عن النجاشي.
أقول: إذا كانوا يتهمون الصحابة بهذا فما بالك برواتهم؟! وحقيقة من شك فيمن زكاهم القرآن كيف يثق بعد ذلك بغيرهم؟!
ثم إن الوحيد بحث في دعوى شهادة الصدوق على أصحاب الأصول أنهم أصحاب أصول (يعني كتب عن الأئمة)، وقال أن الصدوق ليس معصوماً، فتأمل كثير ممن يزعم أنهم أصحاب أصول دعوى أنهم أصحاب أصول معتمدة على تعديل رجل واحد فحسب وهو الصدوق الذي هو في نفسه متهم عندنا، فعاد الأمر كله إلى رجل واحد.
فكيف يصدق هذا الرجل ويكذب كل رواة أهل السنة وأئمتهم؟
وقال الوحيد في رسائله ص208: "ومنها الحديث المشهور أو المتواتر (قد كثرت علي الكذابة) والحديث المشهور عن أمير المؤمنين في سبب اختلاف الحديث، والمذكور في أول الكافي وغيره".
إلى أن قال: "ومنها الحديث المتواتر المشهور عن أهل البيت: (إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس).
وكذا قولهم (لا نخلو من كذاب أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنة كل كذاب).
وقد أشرنا إلى أن أبا الخطاب وأبا المغيرة وغيرهما كانوا يدسون في أصول أصحابنا".
ثم أورد الأخبار التي تدعو لعرض رواياتهم على كتاب الله، والواقع أن هذه الروايات تسقط رواياتهم من الأساس، إذ أن كتاب الله بين أيدي جميع الناس فما الحاجة إلى رواياتكم إذا كانت محصلتها موجودة في كتاب الله، والناس يحتاجون الروايات لتفسير الكتاب.
وقال الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية ص488: "وجميع تأليفات الفقهاء مبنية على ذلك، بل ضعافهم أضعاف الصحاح إلا النادر من المتأخرين، بل النادر أيضاً في كثير من المواضع عمل بالمنجبر مصرحا بأنه وإن كان ضعيفاً إلا أنه عمل به الأصحاب".
وقال قبلها: "بل استنادهم إلى الضعاف أضعاف استنادهم إلى الصحاح".
هكذا يعترف أن معظم فقه الإمامية مبني على الضعاف (مع أن صحاحهم شروطها مخففة عن شروط أهل السنة)، ولو نظرت في الكتب الستة لظهر لك أن معظم فقه أهل السنة مبني على الأخبار القوية، وحتى الأخبار الضعيفة الواردة تكون قياس الأخبار القوية أو عضدها عمل الصحابة أو إجماع الفقهاء وغير ذلك، وجامع الترمذي خير مثال.