كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فوائد من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم.

المصدر
فوائد من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم. قرأت بالأمس ملخصاً من رحلة الداعية التتري عبد الرشيد إبراهيم، وهو رجل عاش مائة عام، بدأ في عام 1907 رحلة في الدعوة إلى الله في كل من تركستان؛ ومنشوريا؛ وبلاد المغول؛ واليابان؛ وكوريا؛ والصين؛ وسنغافورة؛ وإفريقيا، وامتدت تلك الرحلات إلى وقت طويل حتى وصفه عبد الوهاب عزام بأنه ابن بطوطة العصر، وفضله على ابن بطوطة. كان قد سجل مجموعة من الملاحظات في رحلاته، انتقى المفيد منها سالم بن محمد القحطاني، وهنا أنتقي من انتقاءاته وأعلق عليه بما ييسر الله تبارك وتعالى، عسى الله أن يوفقنا ولا يحرمنا الأجر: 1- من أفظع صور الجهل الذي رآه الداعية عبد الرشيد أنه شهد حفل مراسم تنصيب الإمام للمسجد، فوجد أنهم يركعون له ثلاث مرات! وقالوا هذه عادة متبعة عند كل المسلمين في الصين، ولما أنكر عليهم الشيخ ذلك حملوا اعتراضه على جهله. ثم نقل الجامع عنه قوله: "أسفي على 80 مليون مسلم في الصين إن كان حالهم كما رأيت في هذه المدينة ولكن ما حيلتي تصوروا حال 1500 أسرة في مدينة واحدة لا تجد معلما واحداً يعلم أبناءها دينها لقد كان الإمام يردد لي باكيا (لقد هلك المسلمون في الصين لم يعد في الصين إسلام)، قال الشيخ: أقمت عندهم 6 أيام كانت أثقل علي من 60 يوما". أقول: هذا الكلام قبل مائة عام، والله أعلم بالحال اليوم، غير أن المراد التنبيه عليه أن الدعوة للإسلام لا تقتصر على الكافر الأصلي، فكثير من المنتسبين للملة بحاجة إلى الدعوة إذ لا يعرفون كبير شيء عن دينهم، خصوصاً أولئك الذين يحول بينهم وبين التعلم حاجز اللغة، لذا ينبغي العمل في ترجمة مواد لهم، ونشر اللغة العربية بينهم، واستقطاب أناس منهم وتعليمهم ثم إرسالهم إلى بلدانهم، واليوم مواقع التواصل سهلت شيئاً كثيراً، نعم هناك من مضطهدين عاجزين فهؤلاء لا حول ولا قوة، ولكننا نتحدث عمن عندهم متنفس. 2- نقل قوله: "إن في اليابان اليوم كثيراً من مبعوثي الحكومات النصرانية، كالروس؛ والانجليز؛ والفرنسيين؛ والألمان؛ والأمريكان، ودخل في النصرانية عشرات الألوف، وفي (طوكيو) منصر روسي قيل بأنه يمارس التنصير منذ 45 عاماً، وتنصر على يده 300 ألف، وهو أقدم وأنشط المنصرين في اليابان، وله كنيسة ضخمة في أعلى وأحسن موقع في العاصمة، وإلى جانبها مدرسة يدرس فيها الطلاب مجاناً"، ومقابل كل هذا لا يوجد داعية إلى الإسلام إلا الشيخ. أقول: أذكر أنني قرأت رسالة للخجندي اسمها [هدية السلطان إلى مسلمي الجابان] حول التمذهب، ونجد اليوم كثيراً من أبناء المسلمين يعرفون اليابانية ولا يدعون للإسلام، وإنما يفعلون ذلك لترجمة الإنمي! فباب حسنات جارية حوّلوه باباً للسيئات الجارية. 3- نقل قوله: "الطعام عند القازاقي هو لحم الخيل، والشراب هو القميز هو شراب حاد يصنع من حليب الفرس، وهو مسكر أحياناً". ثم نقل قوله: "عشرة ملايين من القازاق هم مسلمون رغم أنف الروس". أقول: الذي أظنه أن مذهب تلك أهل البلاد الحنفية، وكان أبو حنيفة يكره لحم الخيل، ولعلهم يأخذون بمذهب الشيباني وأبي يوسف بإباحة لحم الخيل، وعامة أهل الحديث على ذلك. 4- نقل قوله لرجل فرنسي: "إن شعبكم الفرنسي يعاملون مسلمي الجزائر كالبهائم، ويسبون دينهم، ويدوسون حقوقهم الإنسانية بالأقدام، فإذا استسيغ مثل هذا الظلم لشعب متحضر مثل فرنسا فلا يجوز لنا أن نلوم روسيا على أفعالهم، وما يسميه الأوروبيون بالحضارة هو مجرد قناع أو وسيلة ظلم فلا راحة للضعفاء ما دام الحكم للقوة". 5- نقل شكايته من جهل الشيوخ في زمانه، ومن عجائب ما ذكره أن شيخاً اسمه (محمد يار سلطانونف) تم تعيينة من الحكومة الروسية رئيساً للمحكمة الشرعية، وهو لا يعرف ما الدين ولا الشريعة ولا القراءة ولا الكتابة، ومع ذلك يجلس في مقام الافتاء منذ 25 سنة! 6- نقل قوله: "لما خرجت من محطة القطار كان أول ما وقع عليه بصري هو أرض مرتفعة بمقدار 12 ذراعا، وأصبحت بمثابة مدرج، وما إن صعدنا المرتفع حتى وجدنا أمامنا ميدانا كله نجاسة، فالحمالون والسكارى أفرغوا نجاستهم"، ثم قال: "لو كانت هذه النجاسة في بلاد الإسلام لداوم الكتاب النصارى عن الكتابة عنها كل يوم، ولادعوا أن السبب هو الإسلام، أما هذه المدينة فهي جزء من العالم النصراني وتحت حكم الروس لذلك فما كاتب يكتب". أقول: هذا الأسلوب يبدو أنه حاضر من قديم، ولا زالوا يمارسونه، غير أن حملة الراية اليوم هم العالمانيون والليبراليون والنسويات. =