أقول: هذا الخبر يشهد لعقيدة أهل السنة والجماعة في التحسين والتقبيح العقليين، وذل
أقول: هذا الخبر يشهد لعقيدة أهل السنة والجماعة في التحسين والتقبيح العقليين، وذلك أن الخبر ذكرني بما روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، في حديثه هذا: ((أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله، إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير " قالوا: يا نبي الله، ما علمك بالنقير؟ قال: " بلى، جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء - قال سعيد: أو قال: من التمر -ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم، أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف " قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك)).
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم علل لهم المنع من الشيء المسكر بأن المرء إذا شربه يؤذي غيره وهذه حكمة ظاهرة هي من ضمن قوله تعالى:{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}.
وإذا كانت بعض الأحكام الشرعية قد تعلل بعلة ممكن أن يعرفها الكافر بالتجربة كما في الخبر أعلاه فهذا يثبت الحكمة والحسن والقبح العقليين ولكن الشريعة تبين لك تفاصيل الأمور وتقصر عليك الوقت وعقل البشر قد يحجبه عن الحق الشهوات والتقليد وعدم الإحاطة بالأمور.
تأمل أنهم احتاجوا إلى أن يروا شيئاً كالذي نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم قبل 14 قرناً كي يدركوا خطورة الخمر في بعض الأماكن!