في الإبانة الكبرى لابن بطة عن يوسف بن أسباط أنه قال بعدما ذكر الفرق الهالكة : أل
في الإبانة الكبرى لابن بطة عن يوسف بن أسباط أنه قال بعدما ذكر الفرق الهالكة : ألا أحدثك بحديث لعل الله أن ينفعك به ، قلت : بلى يرحمك الله قال : أسلم رجل على عهد عمرو بن مرة ، فدخل مسجد الكوفة ، فجعلت أجلس إلى قوم أصحاب أهواء فكل يدعو إلى هواه ، وقد اختلفوا علي فما أدري بأيها أتمسك ، فقال له عمرو بن مرة : « اختلفوا عليك في الله عز وجل أنه ربهم ؟ » قال : لا ، قال : « اختلفوا عليك في محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبيهم ؟ » قال : لا ، قال : « فاختلفوا عليك في الكعبة أنها قبلتهم ؟ » قال : لا ، قال : « فاختلفوا عليك في شهر رمضان أنه صومهم ؟ » قال : لا ، قال : « فاختلفوا عليك في الصلوات الخمس والزكاة ، والغسل من الجنابة ؟ » قال : لا ، قال : « فانظر هذا الذي اجتمعوا عليه ، فهو دينك ودينهم ، فتمسك به وانظر تلك الفرق التي اختلفوا عليك فيها فاتركهم ، فليست من دينهم في شيء.
وفي السنة لعبد الله بن الإمام أحمد عن صالح المري قَالَ: أَتَى رَجُلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي إِذَا قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَذَكَرْتُ شُرُوطَهُ وَعُهُودَهُ وَمَوَاثِيقَهُ قَطَعَ رَجَائِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «ابْنُ أَخِي إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْقُوَّةَ وَالْمَتَتَانَةِ، وَإِنَّ أَعْمَالَ ابْنِ آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ وَلَكِنْ سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ.
أقول : قد لا يظهر للقاريء وجه المناسبة بين هذين الأثرين غير أنني جمعت بينهما لأنهما يعالجان شبهتين منتشرتين جداً بين الشباب ومن خلالهما يدخل الشيطان على كثيرين يزين لهم الانتكاس أو يبعدهم عن طريق الاستقامة
الشبهة الأولى : التهويل من أمر خلاف أهل الملة والمنتسبين للعلم وقد عالجه الأثر بأن تنظر للوفاق الكبير في الأصول الكبرى وبهذا يسكن فؤاده ثم يتعلم شيئاً فشيئاً ويبدأ يعرف كيف يفصل بين الخلافات ثم هو وفهمه وتقواه ولا يضيع الله أجر باحث عن الحق
الشبهة الثانية : التعظيم من أمر التقصير خصوصاً لمن كان حديث عهد بفسق ويحدثه الشيطان أنه منافق أو فاسق ولا يليق بك العلم والاستقامة وهذا عالجه الحسن بأن أخبره بأنه من بني آدم وكلهم خطاء وهذا ما يسميه بعض الأخوة ( قبول الضعف ) غير أن هذا لا يعني الركون للمعصية وعدم تحديث النفس بالتوبة والسعي لها وإنما يعني عدم القنوط والمبالغة في لوم النفس عند الزلل
وكلام السلف طيب مبارك إذ أنهم خير من فقه الكتاب والسنة وفي كلامهم نفع كبير لمن أقبل عليه بتواضع وإخلاص