كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اللامنهجية شر من اللامذهبية.

المصدر
اللامنهجية شر من اللامذهبية. من الدعاوى المشهورة عند متأخري المذهبيين أنك إذا وجدت المتأخرين في المذهب ذكروا شيئا وجعلوه معتمدا فهذا كأنه نص من الإمام لا تحتاج إلى أن تساءلهم عن حجتهم في ذلك ومن الذي قاله من المتقدمين أو أين نص إمام المذهب على ذلك فالمتأخرون أعلم بإمامهم من غيرهم ويصل الأمر ببعضهم أنه لا يجوز الخروج عن هذا المشهور حتى لمتمذهب في نفس المذهب وله اجتهاد الخاص في تخريج قول الإمام وحقا المختصون في أي مذهب لكلامهم قدره وثقله ما لم يرد معارض مكافيء ونجد أدلة وقرائن على أنهم نسبوا للمذهب اختيارا خارجا عنه بدلالة كلام محققين آخرين لا يقلون عنهم علميا وإن كانوا أقل عددا وقد تكلمت على هذه المسألة مرارا أحدها حين تكلمت على قولهم عند التثويب : صدقت وبررت العجيب أن بعض المذهبيين عكس منهجيتهم هذه لما كانت لا تخدمهم في بعض الأبواب فقد وجد فيهم من يجوز مَس القبر مع أن هذا خلاف المعتمد عند متأخري الحنابلة واليوم وجد فيهم من يقول أن ابن تيمية هو أول من صرح بتحريم حلق اللحية من الحنابلة ! وقال السفاريني في غذاء الألباب: والمعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية. قال في (الاقناع): ويحرم حلقها. وكذا في (شرح المنتهى) وغيرهما. قال في (الفروع) : ويحرم حلقها ذكره شيخنا. انتهى. وذكره في (الإنصاف) ولم يحك فيه خلافاً)) ا.هـ. انظر غذاء الألباب 1/334 طبعة دار الكتب العلمية فتأمل كيف أن المعتمد عند المتأخرين صار بعضهم لا يقبله ولا يقول هُم أعلم بالمذهب من غيرهم بل هنا صار يسير على التحقيق ويقول فلان أول من قال بكذا وإذا جاز له تعقب المتأخرين قاطبة فذلك بوابة مخالفة المذهب إن خالف الدليل أليس كذلك ؟ قال ابن حزم : " وَاتَّفَقُوا أَن حلق جَمِيع اللِّحْيَة مُثلَة لَا تجوز " . انتهى من "مراتب الإجماع " (ص 157). والحنابلة في ذلك الزمان وغيره يسمعون غيرهم يقولون بتحريم حلق اللحية ولا ينكرون بل يوافقون ولو كان لهم قول آخر لذكروه ونصبوا الخلاف مع القائل بالتحريم من الظاهرية أو المالكية أو الحنفية على عادتهم في كتب الخلاف والموجود في نصوص أحمد أنه يقول : لا بأس بالأخذ مما زاد على القبضة . وهذا مفهومه أن أخذ ما دون ذلك به بأس ومن باب أولى الحلق وكل الأسئلة التي كانت توجه لأحمد في المسألة كانت عن الأخذ وذلك أن الحلق التام لا وجود له في قاموسهم قال الخلال: أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن الأخذ من اللحية؟ قال: كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد عن القبضة وكأنه ذهب إليه. قلت له: ما الإعفاء؟ قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: كأن هذا عنده الإعفاء. "الترجل" (90) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل: حدثني أبي قال: قال أبو عبد اللَّه: ويأخذ من عارضيه، ولا يأخذ من الطول. وكان ابن عمر يأخذ من عارضيه، إذا حلق رأسه في حج أو عمرة، لا بأس بذلك. "الترجل" (92) فقوله : ( لا بأس بذلك ) في مجرد الأخذ مما زاد على القبضة يدل على حرمة أخذ ما دون ذلك فضلا عن الحلق وذكر العرض والطول يدل على أن الأخذ يسير على الاحفاء الذي يحصل الْيَوْم حتى لا يكون لها عرض أو طول قال الخلال وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحفوا الشوارب". فمن رغب عن فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأصحاب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- والمهاجرين، والأنصار، فهو على غير الحق، فليس هو من الدين في شيء. تأمل شدة أحمد في مسألة الأخذ من الشارب وكلامه الشديد في الأمر ومثله إعفاء اللحى لتعلم أن هذا الأمر ليس من خصوصيات السلفية المعاصرة كما يدعيه بعض المنتسبين لأحمد زورا وتلبيسا =