كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تنبيهان حول هلاك الرسام السويدي...

المصدر
تنبيهان حول هلاك الرسام السويدي... فرح الناس واستبشروا لما هلك الرسام السويدي الذي أساء لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد هلك محروقاً في الدنيا قبل الآخرة، فكان موعظة حاضرة. غير أن هناك أمرين أود التنبيه عليهما: الأول: كثرة سؤال الناس (هل يشهد عليه بالنار؟) وإذا رأوا من يقول ذهب إلى جهنم أو هو من حصب النار أو كلمات نحوها، بادروا بالإنكار عليه ومساءلته عن قوله. وبحسب علمي القاصر ما كان المسلمون هكذا طوال تاريخهم، فبغض النظر عن تحرير المسألة (وقد بحثتها في مقالات عدة، من أهمها مقال ثلاث مسائل مهمة في التكفير، ولعل أحد الأخوة ينشر شيئاً في الأمر قريباً) ما كان الناس يوقفون هذا الإيقاف، خصوصاً مع كافر من العتاة الذين حاربوا الله ورسوله. وأزيد هنا فائدة مما لم أذكره في المقالات، جاء في كتاب أخبار الزجاجي هذا الخبر: "وشبيه بهذا من الجوابات المسكتة ما روى عن الخنساء حين دخلت على عائشة فأنشدتها قولها في أخيها صخر: ألا يا صخر أن أبكيت عيني ... لقد أضحكتني زمنا طويلا بكيتك في نساء معولات ... وكنت أحق من أبدى العويلا دفعت بك الخطوب وأنت حي ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا فقالت لها عائشة رضي الله عنها: أتبكين صخرا وهو جمرة في النار؟ فقالت: يا أم المؤمنين، ذاك أشد لجزعي عليه وأبعث لبكائي". هذا الخبر مع عدم وروده بإسناد قوي إلا أنني رأيت الأدباء من عقائد مختلفة يوردونه دون أن يتوقفوا أو يعلقوا على قول عائشة "جمرة في النار". وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: "العربية إنما احتاج المسلمون إليها لأجل خطاب الرسول بها فإذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار". والشيخ قصد التغليب، وإلا فلبيد بن ربيعة أسلم، والشيخ قائل بأخبار أهل الفترة، غير أنه تكلم بهذه الكلمة تغليباً أو لأخبار دلت عنده على أن القوم كذلك. وقال الخلال في السنة: 1768 - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، قال: سمعت الميموني، يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، لما أخرجت جنازة ابن طراح، جعلوا الصبيان يصيحون: اكتب إلى مالك: قد جاء حطب النار. قال: فجعل أبو عبد الله يستر وجعل يقول: «يصيحون، يصيحون» وقد كان ابن الطراح جهمياً، وما أنكر أحمد تلك الكلمة على الصبيان. الثاني: هذا الرسام سويدي، وقد هلك قبله رسام دانماركي. النظرة السائدة في مجتمعاتنا عن هؤلاء أنهم في دول إسكندنافية متقدمة ومسالِمة، فلماذا يأبهون للمسلمين؟ ولماذا يحاولون استفزازهم بهذه الطريقة؟ علماً أنه لا يوجد عندهم ما يسمونه عمليات إرهابية، بل ربما الاعتداء على المهاجرين المسلمين عندهم أكثر. ودولهم من دول عدم الانحياز، فيفترض أنه لا يوجد بينهم وبين المسلمين حرب أو عداء، بل كثير من المنتسبين للملة يضربون المثل بهم في التقدم وربما الرقي والأخلاق. فالسؤال لماذا يفعلون هذا؟ باختصار، الأمر عقيدة وليس فقط بغضاً في المهاجرين، هؤلاء الرسامون لا يختلفون عن الشعراء الذين هجوا النبي صلى الله عليه وسلم بعدما عقلوا ما جاء به، وعلموا أنه ضد أهوائهم وما ورثوه عن آبائهم. ودعوى أنهم بلغهم الإسلام مشوهاً بعيدة، فيمكنهم الدراسة عن الإسلام بسهولة في هذه الأزمنة قبل اللجوء إلى خطوة مثل الرسوم المسيئة، ولكنهم علموا أن الإسلام لا يجتمع مع قيمهم الإنسانوية والليبرالية والنسوية المنحلة لهذا أبغضوه، هذا الأمر باختصار.