كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان :" أبو الوفاء المهندس

المصدر
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان :" أبو الوفاء المهندس أبو الوفاء محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني الحاسب المشهور؛ أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة، وله فيه استخراجات غريبة لم يسبق بها، وكان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس، تغمده الله برحمته وهو القيم بهذا الفن، يبالغ في وصف كتبه ويعتمد عليها في أكثر مطالعاته، ويحتج بما يقوله. وكان عنده من تواليفه عدة كتب. وله في استخراج الأوتار تصنيف جيد نافع. وكانت ولادته يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان المعظم سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، بمدينة بوزجان. وتوفي سنة سبع وثمانين وثلثمائة" هذا المهندس الكبير الذي عاش في الزمان المتقدم ذكره شبه مغمور هذه الأيام مع عظيم أثره والحمد لله ما تكلم أحد في عقيدته بشيء ولكن الشاهد ليس هو وإنما كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس الذي كان شيخ المهندسين في وقت ابن خلكان قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" اابْنُ يُوْنُسَ أَبُو الفَتْحِ مُوْسَى بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ مُوْسَى بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْعَةَ بنِ مَالِكٍ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ فِي: سَنَةِ 551. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعدُوْنَ القُرْطُبِيِّ، وَبِبَغْدَادَ عَنِ الكَمَالِ الأَنْبَارِيِّ. وَتَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَةِ عَلَى السَدِيْدِ السَّلَمَاسِيِّ فِي الخِلاَفِ. وَكَانَ يُضْرَبُ المَثَلُ بِذَكَائِهِ وَسسَعَةِ عُلُوْمِهِ. اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَصَنَّفَ، وَدَرَّسَ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَبَرَعَ فِي الرِّيَاضِيِّ. وَقِيْلَ: كَانَ يُشغلُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَنّاً، بِحَيْثُ أَنَّهُ يَحُلُّ مَسَائِلَ (الجَامِعِ الكَبِيْرِ) لِلْحنفِيَّةِ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ أَهْل ((الذِّمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ العَلاَّمَةَ الأَثِيْرَ الأَبْهَرِيَّ كَانَ يَجلسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَحَتَّى أَنَّهُ فَضَّلَهُ عَلَى الغَزَّالِيِّ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ وَهُوَ مِنْ تلاَمِيذتهِ : كَانَ شَيْخُنَا يَعْرِفُ الفِقْهَ وَالأَصْلَينِ، وَالخِلاَفَ، وَالمنطقَ، وَالطبيعِيَّ، وَالإِلَهِيَّ، وَالمَجْسِطِيَّ، وَأَقليدسَ، وَالهَيْئَةَ، وَالحسَابَ، وَالجبرَ، وَالمسَاحَةَ، وَالمُوْسِيْقَى، مَعْرِفَةً لاَ يُشَاركُهُ فِيْهَا غَيْرُه، وَكَانَ يُقْرِئُ (كِتَابَ سِيْبَوَيْهِ) وَ (مُفَصّلَ الزَّمَخْشَرِيِّ) ، وَكَانَ لَهُ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ يَدٌ جَيّدَةٌ، وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ الصَّلاَحِ يُبَالِغُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَيُعظِّمهُ" فما هي إنجازات ابن يونس الهندسية قال البروفيسور ديفيد يوجين سمث فقد ذكر في كتاب تاريخ الرياضيات : ومن علماء القرن الثاني عشر الميلادي فقد كان أبرزهم المعروف باسم كمال الدين بن يونس أو ابن منعة والمولود في الموصل العراقية على نهر دجلة. وقد كانت بحوثه في نظرية الأعداد والمقاطع المخروطية ذات مكانة وتقدير من قبل معاصريه. وفي موضع آخر من الكتاب يؤكد سبق كمال الدين غاليليو في معرفة القوانين التي تتعلق بالرقاص فيقول سمث: (مع أن قانون الرقاص هو من وضع غاليليو، إلا أن كمال الدين بن يونس لاحظ ذلك وسبقه في معرفة شيء عنه. وكان الفلكيون يستعملونه لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد). ومن هنا يتبين أن العرب عرفوا شيئاً عن القوانين التي تسيطر على الرقاص ثم جاء بعدهم غاليليو وبعد تجارب عديدة استطاع أن يستنبط قوانينه إذا وجد أن مدة الذبذبة تتوقف على طول. البندول، وقيمة عجلة التثاقل، وأفرغ ذلك في قالب رياضي بديع وسع دائرة استعماله، وجنى الفوائد الجليلة منه. وجاء في مجلة المنار :" ثم اهتدى العرب في زمن ابن يونس وزمن أبي الوفاء (وتقدم تاريخهما في علم الفلك) إلى استعمال الخطوط المماسة في مساحة المثلثات , واخترع ابن يونس حساب الأقواس التي سهلت قوانين التقويم وأغنت عن كثرة استخراج الجذور المربعة. وشرح أبو الوفاء مسائل الجيوب واهتدى من ذلك إلى معرفة خطوط أُخَر تتعلق بمساحة المثلثات واستعملها في كتابه لحل نظريات في علم الفلك المطبق على الكرة" لعل بعض الناس سيستروح لما ذكره ابن خلكان عن كون ابن يونس كان متهماً في دينه لغلبة العلوم العقلية عليه وهذه مجرد تهمة وقد كان ابن الصلاح يجله ولم يؤثر عنه أي طعن في ثوابت الدين ولا أحاديث الصحيحين مثلاً ولا أي شيء بل كما ترى في ترجمته كان كثير الاشتغال بالفقه وقد شرح التنبيه وله تفسير على القرآن الكريم