كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لم أكن أعرف شيئا عن الدكتور ضياء العوضي الذي توفي قريبا وله نظام غذائي أسماه نظا

المصدر
لم أكن أعرف شيئا عن الدكتور ضياء العوضي الذي توفي قريبا وله نظام غذائي أسماه نظام الطيبات. سمعت أنه يحذر من الدجاج، فسمعت له مقاطع عدة في الموضوع، منها هذا المقطع الذي يحذر فيه من أكل الدجاج وفي يده سيجارة! وفي مقاطعه الطويلة التي يتكلم فيها عن الموضوع لا يكتفي بتعليلات تختص ببعض أنواع الدجاج المعاصر بل يعلل بأمر في أصل خلقة الطيور عموما، ويزعم أن المعدة لم تخلق للتعامل مع هذا النوع من اللحوم. الذي لا يدركه كثير من الناس أن هذا النظام الذي أخذ اسما من القرآن (الطيبات) قد دخل في باب التحليل والتحريم من حيث لا يشعر. وأمر المطعومات يدخل في عموم قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء]. «عن زهدم بن مضرب الجرمي، قال: كنا عند أبي موسى -رضي الله عنه-، فدعا بمأدبته، وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي، فقال: هلم، فتلكأ، فقال له:هلم؛ فإني قد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل منه. متفق عليه». فهذا حكم رسول الله ﷺ في أكل الدجاج. ولا أزعم أن عامة كلامه في كل الأمور خطأ، فإنما أتكلم عما وقفت عليه. وسبب كلف الناس بأمر البرامج الغذائية، والكلام على الصحة، وكيف أن كثيرا منهم يحرم على نفسه طيبات، سببه -والله أعلم- أنه: أولا: عقوبة إلهية بسبب كثرة تذمرهم من المحرمات الشرعية، وحديثهم عن التشدد تأثرا بالإعلام، فابتلوا بتحريم الطيبات على أنفسهم بالوسوسة. وثانيا: كلف الناس بالكمال، مما أدخل على كثير منهم الوسواس، وجعلهم فريسة سهلة لأي طرح يتسم صاحبه بـ (الكاريزما)، رأيت أحدهم يتكلم عن البرتقال بهراء محض ويحذر منه، ويستخدم لغة ثورية تؤثر في الناس. وثالثا: النظرة الاختزالية، فالطعام مؤثر نعم، غير أن النوم والحركة والحالة النفسية وتنظيم مواعيد الوجبات وكمياتها كل ذلك يؤثر في الهضم والانتفاع من الطعام، والنظر لشيء واحد فقط من هذه قد يؤثر في تقويمك للأمور. رابعا: القياس الفاسد، فبعض الناس إن ثبت عنده أن ثمة شيء مما يحذره العامة ليس ضارا كما يظنون كنفرة كثير من الناس من الدهون مطلقا، ترى هذا الشخص يصير يتشكك بكل شيء، وإن لم يقم عنده دليل على هذا التشكك، وأي انسان يشككه يتشكك بلا بينة، قياسا منه لهذا الأمر على غيره دون مشاهدة للفارق.