جاء في كتاب الغارة على العالم الإسلامي :" القسيس (جون تكل) فاستهل تقريره بإلقاء
جاء في كتاب الغارة على العالم الإسلامي :" القسيس (جون تكل) فاستهل تقريره بإلقاء نبذة عن تاريخ انتشار الإسلام في الأقاليم الهندية، وقال: «إن الإسلام آخذ في الازدياد وإن تكن المجهودات التي تبذل في سبيل انتشاره تكاد تكون في حكم العدم».
وأشار إلى مقاطعة البنغال فقال: «إن عدد المسلمين فيها بلغ سنة 1871 ستة عشر مليوناً ونصف مليون وكان الوثنيون 17 مليونًا ثم اتضح من إحصاء سنة 1901 أن المسلمين في هذه المقاطعة صاروا 19 مليونًا ونصف مليون والوثنيون 18 مليونًا». ثم تساءل عن أسباب نمو المسلمين، وأجاب إنه لا يمكن أن ينسب هذا النمو إلى تعدد الزوجات لأن 29 في المائة فقط من مسلمي البنغال متزوجون بأكثر من واحدة كما أنه لا يمكن القول إن هذه الأسباب ناشئة في أكثر الأوقات عن التثبت بصحة العقيدة الإسلامية لأنه اتضح له من التحقيق الذي قام به للوقوف على الأسباب التي حملت 40 شخصًا على اعتناق الدين الإسلامي في أوقات متفاوتة أن 23 منهم اعتنقوا الإسلام لأسباب ناشئة عن العواطف، وسبعة منهم لارتباك في أحوالهم والباقون أسلموا لأسباب مختلفة. وقد أسفر التحقيق الذي قام به مُبَشِّرُونَ آخَرُونَ عن نتيجة واحدة من حيث نسبة الأسباب، وقال: «إن الوقوف على أسباب نمو الإسلام يمهد للحصول على وسائل توقيف تياره ولذلك فقد ذكر لأعضاء المؤتمر بعض اقتراحات تتعلق بالاحتياطات التي يجدر بالمُبَشِّرِينَ اتخاذها وأهمها ضرورة زيادة القوات التبشيرية الاختصاصية». وأيد اقتراحه بقوله: «إن ثلث مسلمي الهند الذين بلغوا في إحصاء سنة 1901 اثنين وستين مليونًا ونصف قاطن في مقاطعة البنغال، ومع ذلك فلا يوجد في هذه البلاد مبشرون اختصوا بتبشير المسلمين».
وانبرى بعد ذلك القسيس (ويتبرخت) فتلا تقريره ومما قاله إنه يجدر بالمُبَشِّرِينَ إظهار مزيد اللياقة عندما يتحككون بالمسلمين المتنورين وأن ظهور بعض الجهال بمظهر العظمة والغطرسة قد زال الآن وحل محله احترام حسنات المدنية المسيحية وأعمال الدين المسيحي الخيرية. ثم أوصى المُبَشِّرِينَ بالتواضع وقال لهم: «إذا كان المسلم يبالغ في سؤدد ومجد وحضارة بغداد وقرطبة ودرجة ترقي أفكار علماء العرب فلنذكر نحن أيضًا أن هذا التاريخ يحوي صحائف مجيدة ولنتذكر أيضًا أنه وإن يكن الإسلام بقي دين الشعوب التي هي دوننا في المدنية فإن أنصاره نجحوا أكثر من المسيحيين بإزالة الحواجز التي تفصل بين الأجناس».
ثم جاء بعد ذلك دور المستر (رودس) التابع لجمعية التبشير في الصين الداخلية وهي الجمعية الوحيدة التي توغلت في الصين وبعد أن تكلم عن نسبة المسلمين العددية وأحوالهم الاجتماعية والسياسية تكلم عن أعمال التنصير التي يقوم بها المُبَشِّرُونَ فقال: إن أعمال المُبَشِّرِينَ كانت حتى الآن في زوايا الإهمال إلا أن المجهودات التي بذلها هؤلاء تكللت بالنجاح وأبادت خرافات كثيرة فتوطدت العلاقات بينهم وبين المسلمين واعتنق بعض المسلمين الدين المسيحي وهم منهمكون إلى الآن بنشر الإنجيل ولكن لم يبلغ مسامعه أن عالمًا مسلمًا اعتنق الدين المسيحي"