كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال أحدهم : قال في قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: " النور

المصدر
قال أحدهم : قال في قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: " النور المحسوس الذي هو ضد الظلمة لا يخلو من شعاع أو ارتفاع وسطوع ولموع، وهذه كلها منفية عن الله تعالى لأنها من أمارات الحدث. ولا يجوز أن يقال لله: يا نور، إلا أن يُضم إليه شيء آخر ". قلت: إيش تعني بقولك: " أنها من أمارات الحدث " تعني به أنه دليل الحدوث إن عنيت به هذا فليس كذلك؛ لأن دليل الحدوث هو التغيّر، والفناء، والزوال، وما يكون من صفات النقص لا ما ذكرت. وإن عنيت به أن بعض الحادثات يُوصَف بهذه الصفات فهو باطل بالسمع، والبصر، والحياة، فإن بعض الحادثات يوصف بها، ثم الله تعالى يُوصَفُ بها وما لزم من ذلك الحدوث، والدليل على أن الله تعالى يجوز أن يوصف بالنور الكتاب والسنة: أما الكتاب: قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} ولو كان المرادُ نوراً يخلقه الله تعالى فيضاف إليه، فالشمس والقمر أيضاً أنوار مخلوقة له، والأرض أيضاً في الدنيا مشرقة بنوره على هذا التفسير، فلا يكون لتخصيص يوم القيامة بهذا الوصف فائدة ومزيَّة على الدنيا، وكذلك قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ لأنه مضاف فيكون مقيداً، والمطلق داخل في المقيد، فيكون نور السماوات نوراً. أما الحديث: فقد جاء في الحديث: (أسألك بنور وجهك الكريم) وجاء: (يا نور)، وفي الأسماء التسعة والتسعين: النور الهادي. والله أعلم. أقول : هذا تعقيب لبعض الناس على كلام الثعلبي في اسم النور ولعل بعض من يقرأ هذا الكلام يحسب أنه لابن تيمية أو لابن القيم أو لبعض من تأثر بهما أو على الأقل لبعض الحنابلة ( وإن كانت بعض أفراده مما يجتنبه الشيخان في العادة ) غير أن المفاجأة أن هذا الكلام ل : أحمد بن محمد بن أحمد المظفر ابن المختار، أبو العباس بدر الدين الرازيّ الحنفي (المتوفى: بعد 630هـ) ( يعني هو متقدم على الشيخين ) في كتابه : مباحث التفسير (وهو استدركات وتعليقات على تفسير الكشف والبيان للثعلبي ) وهذا يُبين لك أن التناقض في طريقة المتكلمين واستدلالاتهم العقلية التي ما تبنى على المغالطة والمصادرة على المطلوب وتكلفهم في عسف النصوص أمر أبصره كثيرون حتى ممن كان على طريقتهم أصالة