كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ويبدو أن المحنة التي حصلت للبخاري حدثت جراء توهم أنه يوافق داود وقد نبه شراح صحيحه أنه يقول بأن الفعل الاختياري غير مخلوق واعترفوا بذلك مع مخالفته لمذهبهم. —قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السن والجماعة 610 - أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص قال: ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال: ثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال: ثنا أبو العباس الفضل بن بسام قال: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل البخاري لما مات بخرتنك , فأردت حمله إلى سمرقند أن أدفنه بها , فلم يتركني صاحب لنا من أهل سكجكث فدفناه بها , فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت: «يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصحف قرآن ولا في صدور الناس. فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بما لم تسمعه مني، إني أقول كما قال الله: {والطور وكتاب مسطور} [الطور: 2] أقول: في المصاحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير ذلك هذا يستتاب، فإن تاب وإلا سبيله سبيل الكفر». أقول: هذه كلمات البخاري الأخيرة قبل موته يتبرأ من مذهب ابن كلاب وداود ويحكم عليه بالكفر بحكم شيخيه أحمد وإسحاق ولكنه لما أنكر قول من يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق توهموا أنه على قول هؤلاء ومن تدبر خلق أفعال العباد وجد الأمر واضحاً في كلامه وتنصيصه على الفرق بين الفعل والمفعول . —قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: ”غَرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه مُحدَث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر“. —وقال في خلق أفعال العباد(آخر ما كتب الإمام البخاري ): عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي» قال أبو عبد الله: "فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإبلاغ منه، وأن كلام الله من ربه“. —وقال ابن تيمية في التسعينية: فأنكر الأئمة على داود قوله: إن القرآن محدث لوجهين: أحدهما: أن معنى هذا عند الناس كان معنى قول من يقول: القرآن مخلوق، وكانت الواقفة: الذين يعتقدون أن الخلق مخلوق، ويظهرون الوقف، فلا يقولون: مخلوق ولا غير مخلوق، يقولون: إنه محدث، ومقصودهم مقصود الذين قالوا: هو مخلوق، فيوافقونهم في المعنى ويستترون بهذا اللفظ، ويمتنعون عن نفي الخلق عنه. ثم بين بعد ذاك أن الوجه الثاني على مقالة اللفظية وابن كلاب.