=
=
هذه الصفة انتشرت كثيراً الأيام الماضية، ووضعوا صورة لبعض أئمة الحرم يفعلها.
والحق أنه لا دليل عليها البتة.
وإنما وقع ذلك في بعض كتب الشافعية في الاستسقاء حيث قالوا: "ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء للاتباع، والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء".
والاستسقاء طلب سقيا وهو طلب خير.
قال النووي: "قال جماعة من العلماء: والسنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث".
وما هو هذا الحديث؟
قال مسلم في صحيحه 7 - (895): "وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، «أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء»".
وهو لا يفيد الصفة المذكورة في الصورة بدليل روايته الأخرى.
قال مسلم في صحيحه 5 - (895): "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياض إبطيه»".
وهما حديث واحد، والجمع بينهما أن يقال إنه رفع يديه رفعاً شديداً حتى رؤي بياض إبطيه، وبهذا الرفع الشديد يكون ظاهر الكف إلى السماء، وهذا يقع لمن يرفع رفعاً شديداً أن يقع انحناء في كفيه يجعل باطنهما إلى الأرض.
أما الصورة المشار إليها فيُلاحظ أن الرافع ما رفع رفعاً شديداً وإنما رفْعُه يسير غايةً فيظهر كالمستدفي.
وما فهمته من الخبرين هو ما فهمه ابن رجب فقال في جامع العلوم والحكم: "ومنها: أنَّه -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه وجعل ظُهورَهما إلى جهةِ القبلة وهو مستقبلها، وجعل بطونَهما ممَّا يلي وجهَه".
والصفة المذكورة في الصورة فيها ظاهر اليد مما يلي السماء لا مما يلي القبلة.
وقد احتجوا بحديث آخر غير أنه حديث ضعيف.
قال أحمد في مسنده: "16563 - حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه»
16564 - حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه»".
وفيه ابن لهيعة ضعيف، وقد اضطرب في إسناده ومتنه، فقد رواه خارج المسند وزاد في سنده حفص بن هاشم وهو مجهول، وغالب الروايات ليس فيها موطن الشاهد إذ لا توجد إلا في رواية يحيى بن إسحاق، ورواه عن ابن لهيعة جمع بدونها، والصفة المذكورة في الحديث غير الصفة في الصورة، فالصفة التي في الصورة جعل ظاهر كفيه للسماء وفي الحديث أنه يجعل ظاهر كفيه إلى وجهه وهذا يقتضي مزيد رفع عما في الصورة.
وللحديث لفظ آخر فيه مسح الوجه بعد الدعاء، فابن لهيعة اضطرب فيه شديداً.
وعلى كلٍّ الصفة المذكورة لا أعلم لها أصلاً بأن تجعل ظاهر كفيك إلى السماء وهما منخفضان.
وقال أحمد في مسنده ١١٠٩٣ - حدثنا روح، حدثنا حماد، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة يدعو هكذا، ورفع يديه حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض "
وبشر ضعيف والخبر انفرد روح بذكر الشاهد منه وخالفه يونس وجعل الكفين مما يلي الوجه
بل هذه الصفة ورد نهي عنها.
قال أبو داود في سننه: "1486 - حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل يعني ابن عياش، حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني، حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها»".