كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

البحث عن الحرية !

المصدر
البحث عن الحرية ! من الأمور التي لا تخطئها العين استرواح كثير من العامة والخاصة إلى ربط كل فساد بالأنظمة وفسادها وهم بعد ذلك ينقسمون إلى قسمين قسم يرى أَن الأنظمة صالحة في نفسها ولكن التطبيق فاسد ويتمنى لو كان الحال عندنا مثل الحال في الدول الأوروبية وقسم آخر يرى فساد الأنظمة أصالة ويتشوف لحكم الشريعة والإمام العادل الإشكال الأكبر يكمن في كون التعليل المذكور أعلاه يذكر في وجه كل من حاول توجيه الناس أو إصلاحهم إذا رأى فيهم غلطًا أو اعوجاجاً وكأن لوم المخطيء يعني تبرئة النظام أو إدانة النظام تجيز للناس الفساد بحجة أنهم مجبورون على ذلك والعجيب أَن هذه الجبرية أمام النظام تنتفي إذا أراد أحدهم الهجرة إلى ديار الغرب وحذرته من واقع الحال هناك وأن الأمر ليس مجرد أنظمة مخالفة للشريعة كما في بلداننا بل ثقافة شعب عامة تحارب ثوابته ، فإنه يقول لك بإمكاني أَن أحافظ على نفسي يعني يمكنه أَن يعاكس التيار ويحفظ نفسه بين الفاسدين غير أنه كان يتعلل بفساد الأنظمة عندنا ليبرر لنفسه السلبية التي كان يعيشها في الواقع فكرة هيمنة النظام الكلية أحد أهم أركان الدولة الحديثة فإن الدولة الحديثة عندها شيء اسمه المال العام الذي يكون في الخزينة تسيطر على موارد البلاد من خلاله ولا يعطى للناس منه إلا إذا توظفوا في الدولة ومنظومة الوظيفة منظومة لا تشبه الإجارة بحيث إذا أنجزت عملك تأخذ أجرك وتكون حرًا بعدها ولا تشبه منظومة المضاربة التي كلما زاد فيها الربح زادت أجرة العامل ولا تشبه الرّق الذي يكون فيه حقوق للرقيق على السيد أَن يكفيه المأكل والمشرب والمسكن والكسوة والمنكح ويسقط معه وجوب الجمعة والجماعة والجهاد وغيرها وإنما منظومة مختلطة من كل هذا لما فيه مصلحة المؤسسة على حساب الفرد وأصلاً أنت تأخذ مالاً لك فيه حق أصلي ثم لا تترك بعد أخذ هذه الأموال بل تؤخذ منك المكوس الضرائب وتوفر لك ( الخدمات ) من خلال هذه الأموال وهذا جيد ولكن لماذا لا يعطى لك هذا المال وأنت تشتري ما يلزمك من الخدمات مع بقية من يحتاجها من الشركات هذا لا يكون لأنه ليس في صالح هذه الشركات لأن الأسعار ستقل ويضعف مجال الفساد المنظم والطريف أَن هذا المال ينفق فيه على التعليم والإعلام الذي يؤثر على عقلك وعقل أبنائك وفقاً للعقيدة التي تتبناها الدولة ولا بد أَن تبقى في مؤسساتهم التعليمية حتى تحصل الوظيفة وهذه المؤسسات تضمن أنك لن تدخل سوق التجارة مثلاً مبكراً فتصل إلى عنفوان الشباب وأنت مستغني عن منظومة الوظيفة بل يقنعونك أَن طوال هذه المدة ( قاصر ) وهنا دخلوا حربًا مع الفطرة كانت لها آثار كارثية أخلاقيًا وقديمًا في الدولة الإسلامية التي يتخوفون من عودتها كان الناس يأخذون قدراً من حقوقهم المالية بشكل أصلي مع ما يحصل من تكافل في المجتمع في الزكوات والأوقاف والصدقات وأنواع الشركات المعروفة في الفقه. =