كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مناقب منسية لمحمود بن سبكتكين فاتح الهند (حمى الحُجَّاج العراقيين وقضى على الباط

المصدر
مناقب منسية لمحمود بن سبكتكين فاتح الهند (حمى الحُجَّاج العراقيين وقضى على الباطنية وأنقذ خراسان من المجاعة) قال ابن كثير في البداية والنهاية: "ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة فيها توفي الملك الكبير المجاهد المغازي، فاتح بلاد الهند محمود بن سبكتكين رحمه الله، لما كان في ربيع الأول من هذه السنة توفي الملك العادل الكبير الثاغر المرابط، المؤيد المنصور، يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين، صاحب بلاد غزنة ومالك تلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرا، وكاسر أصنامهم وندودهم وأوثانهم وهنودهم، وسلطانهم الأعظم قهرا، وقد مرض رحمه الله نحوا من سنتين لم يضطجع فيهما على فراش، ولا توسد وسادا، بل كان يتكئ جالسا حتى مات وهو كذلك، وذلك لشهامته وصرامته، وقوة عزمه، وله من العمر ستون سنة رحمه الله". هذا الرجل محمود بن سبكتكين الغزنوي صاحب مناقب عظيمة غير أنه كان منافرًا للمتكلمين حتى أنه كان يلعن الأشاعرة على المنابر فنسبوه للكرامية وما كان كراميًّا بل هو على الاعتقاد القادري تبعًا لأميره القادر بالله، وقد قيل إنه قتل ابن فورك لما سمع منه شيئًا من مقالاته المستبشَعة، فلذلك صار محمود الغزنوي من الشخصيات المظلومة تاريخيًّا مع أن عادة الناس الاحتفاء بالقادة العسكريين الكبار خصوصًا الذين يظهر منهم دين ونسك، والله المستعان. قال الذهبي في تاريخ الإسلام وهو يتكلم عن حوادث عام 412: "لم يحج العراقيون في العامين الماضيين، وقصد طائفة يمين الدولة محمود بن سبكتكين وقالوا: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر ناحية، والثواب في فتح طريق الحج أعظم. وقد كان بدر بن حسنويه، وما في أمرائك إلا من هو أكبر منه، يسير الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة. فانظر الله واهتم بهذا الأمر. فتقد إلى قاضيه أبي محمد الناصحي بالتأهب للحج، ونادى في أعمال خراسان بالتأهب للحج. وأطلق العرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلمها إلى الناصحي، غير مال الصدقات. فحج بالناس أبو الحسن الأقساسي، فلما بلغوا فيد حاصرتهم العرب، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصمموا على أخذ الركب. وكان رأسهم جماز بن عدي قد انضم إليه ألفا رجل من بني نبهان، وكان جبارا. فركب فرسه وعليه درع وبيده رمح. وجال جولة يرهب بها. وكان من السمرقنديين غلام يعرف بابن عفان، فرماه بنبلة وقعت في قلبه فسقط ميتا، وهرب جمعه وعاد الركب سالمين". لم يحج العراقيون عامين بسبب قطاع الطرق من البدو فاستنجدوا بمحمود بن سبكتكين وقالوا : "أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر ناحية، والثواب في فتح طريق الحج أعظم". (أعجبني قولهم "وفتح طريق الحج أعظم" ففيه من تعظيم شعائر الله ما فيه). وأنجدهم يمين الدولة محمود الغزنوي. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام في حوادث سنة 411: "وفيها كان القحط الشديد بخراسان، لا سيما بنيسابور، فهلك بنيسابور وضواحيها مائة ألف أو يزيدون. وعجزوا عن غسل الأموات وتكفينهم. وأكلت الجيفة والأرواث ولحوم الآدميين أكلا ذريعا، وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون بني آدم ويأكلونهم. وفي ذلك يقول أبو نصر الذهلي: قد أصبح الناس في بلاء ... وفي غلاء تداولوه من يلزم البيت مات جوعا ... أو يشهد الناس يأكلوه وقد أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيى الناس، وجاء الغيث". أقول: هذه تشبه الشدة المستنصرية، وتأمل قول الذهبي: "أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيى الناس". =