كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إن لم يسلم الربيع بن صبيح من نقدهم فمن يسلم؟

المصدر
إن لم يسلم الربيع بن صبيح من نقدهم فمن يسلم؟ قال العقيلي في الضعفاء: "حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: ذهبت إلى شعبة يوما فإذا هو يقول: تبلغون عني ما لم أتكلم به؟ من سمعني منكم أقع في الربيع بن صبيح؟ والله لا أحدثكم بحديث حتى تأتون الربيع فتكذبون أنفسكم، إن في الربيع خصالا لا يكون في الرجل الخصلة الواحدة منها فيسود بها". "حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال شعبة: لقد بلغ الربيع بن صبيح ما لم يبلغ الأحنف، قال محمود: يعني في الارتفاع". و قال ابن حبان: "كان من عباد أهل البصرة و زهادهم، و كان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروى كثيرا، حتى وقع فى حديثه المناكير من حيث لا يشعر، لا يعجبنى الاحتجاج به إذا انفرد". أقول: الربيع بن صبيح رجل زاهد عابد مجاهد مشهور بالتقوى. شعبة بن الحجاج إمام المحدثين كان معجباً به جداً إلى درجة أنه كان يعتقد أنه أسود من الأحنف بن قيس (يعني أصلح للسيادة منه). والربيع قليل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جداً. وقال الميموني: "قلت لأبي عبد الله: الربيع بن صبيح؟ قال: ليس له كثير شيء يسنده، له أشياء يرويها عن عطاء، والحسن مسائل، وليس به بأس". «سؤالاته» (476) وقال ابن عدي: "وللربيع أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر له حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به وبرواياته. لم يرو له من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وابن ماجه، ورووا له أحاديث قليلة عامتها مواعظ أو أدعية (وفيها ضعفاء غيره). ومع هذا تجد عامة المحدثين يضعفونه، وقد استقر أمر أهل الحديث على تضعيفه. فلو جاملوا أحداً لجاملوا هذا الشخص الذي هم رووا مناقبه ومآثره، وكان رأسهم شعبة يحبه جداً، وليس له أحاديث في الحلال والحرام إلا شيئاً يسيراً، ولا نكارة في متونها، بل لا يكاد يسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كبير شيء، وعامة أخباره فتاوى يرويها عن شيوخه. فإذا كان هذا تدقيقهم فيمن هذا حاله فما عساهم يصنعون فيمن يروي ما يخالف القرآن أو السنة الثابتة بشكل قطعي، أو من كان مجهولاً، أو لا يعرفون عنه المعلومات الكافية؟ أحسب أن مثل هذه المعطيات تجعلنا لا نشك في أننا إذا اتبعنا القوم فإن ذمتنا تبرأ أمام الله، وأما إذا اخترعنا لأنفسنا سبيلاً غير سبيلهم فذاك أمر خطير، وغالباً ما يكون اتباعاً لسبيل قوم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر من الغربيين، تضيق صدور أقوام بأحكام السنة فسببهم فيلجأوا إلى التشكيك.